علي أصغر مرواريد
162
الينابيع الفقهية
قدر القيمتين ، وإن أبيا البيع قلنا لهما : انصرفا فإنه لا حكم لكما عندنا ، ويمنعهما الحاكم من التواثب والتشاجر . وللمعير أن يدخل الأرض ينتفع بها ، أو يقعد تحت الغراس في فيئه غير أنه لا ينتفع بغراسه ولا يشد فيه دابته ولا غيرها . وأما المستعير فليس له أن يدخلها لغير حاجة ، فإذا أراد دخولها لحاجة مثل سقي الغراس وغيره مما يتعلق بمصالح غرسه فهل له ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما ليس له الدخول لأن الانتفاع بالأرض لا يجوز بعد رجوعه من العارية ، والثاني له ذلك لأنا إن لم نجعل له الدخول لمصالح الغراس أتلفناه عليه ، وذلك لا يجوز . فإن أراد المعير بيع الأرض كان له ذلك وإن أراد المستعير بيع الغراس ، فإن باعها من المعير صح البيع ، وإن باعها من غيره قيل فيه وجهان بناء على الوجهين في الدخول لمصالحها : أحدهما لا يجوز لأنه لا يمكن تسليمه ، والآخر له ذلك لأنه يمكن تسليمها وتسلمها ، والأول أقوى في الموضعين . إذا استعار أرضا للزرع فزرع فيها ثم رجع المعير قبل أن يدرك الزرع وطالبه بالقلع فإنه يجبر على التبقية ، لأن الزرع لا يتأبد ، وله وقت وينتهي إليه فأجبرناه على التبقية . وفيهم من قال : حكمه حكم الغراس سواء . إذا أعاره حائطا ليضع عليه جذوعه فوضعها عليه لم يكن له أن يطالبه بقلعها على أن يضمن له أرش النقصان ، لأنها موضوعة على حائط نفسه ، فأحد الطرفين على أحدهما ، والطرف الآخر على الآخر ، فلو أجبرناه على القلع على هذا الوجه كان ذلك إجبارا على قلع جذوعه من ملكه ، وليس كذلك الغرس ، لأنها في ملك غيره . إذا أذن له في غرس شجرة في أرضه فغرسها ثم قلعها ، فهل يعيد أخرى أم لا ؟ فالصحيح أنه ليس له ، وقيل : إن له ذلك ، لأن الإذن قائم ما لم يرجع ، وكذلك إذا أعاره حائطا ليضع عليه جذوعا ثم انكسر الجذع فهل له إعادة