علي أصغر مرواريد

157

الينابيع الفقهية

المسمى لأنه ادعاه وحلف عليه ، وهو الأقوى ، والثاني عوض المثل لأن المسمى لا يثبت بيمينه من غير نكول من صاحبه ، كما لو تحالف المتبايعان وحلفا لم يجب المسمى وإنما تجب القيمتان إذا كان المبيع تالفا ، هذا إذا اختلفا والدابة لم تتلف وكان الاختلاف بعد مضي مدة لمثلها أجرة . فأما إذا كان قبل مضي مدة لها أجرة ، وهو أن يختلفا عقيب تسليم الدابة فإن صاحبها يدعي عليه عقدا وهو ينكره ، فكان القول قوله فيه ، لأن الأصل عدمه ، كما لو قال : بعتك هذا الشئ ، وقال : ما اشتريته منك ، فإن القول في ذلك قوله ، كذلك هاهنا فإذا حلف سقطت دعواه ، وكان له أن يرد الدابة ولصاحبها استرجاعها منه . فأما إذا كانت تالفة ، فإن كانت تلفت عقيب الأخذ ، قبل أن تمضي مدة لمثلها أجرة فلا معنى لدعوى صاحبها لأنه يدعي أجرة وقد بطلت قبل أن يستقر عليه شئ ، وأما الراكب فإنه مقر له بقيمة الدابة ، وهو لا يدعيها فلا معنى لدعوى أحدهما وإقرار الآخر وينصرفان . وإن كان بعد مضي المدة التي يدعيها بالإجارة فهو مدع عليه أجرة تلك المدة والراكب مقر له بقيمة الدابة ، فمن الناس من قال : إن كانت القيمة بقدر الأجرة ، سلمت إليه وانفصل الأمر بينهما ، لأنه مقر له بالمقدار الذي يدعيه وإنما يدعي استحقاقه بجهة أخرى ، وذلك لا اعتبار به ، وإن كانت الأجرة أكثر من القيمة سلم إليه مقدار القيمة وأما القدر الذي يبقى من الأجرة فعلى الطريقين اللذين مضيا . وإن كان الاختلاف بعد مضي بعض المدة ، فقد انفسخ العقد فيما بقي ، ويكون الحكم فيما مضى ، فمنهم من قال : إن كانت الأجرة بقدر القيمة ، سلمت القيمة إليه وإن كانت أكثر سلم إليه بقدر القيمة ، والباقي على طريقين ، هذا الكلام فيه إذا ادعى صاحبها الإجارة وادعى راكبها الإعارة . فإذا كان بخلاف ذلك فادعى صاحبها الإعارة ، وادعى راكبها الإجارة ، فلا