علي أصغر مرواريد

158

الينابيع الفقهية

يخلو : أن تكون الدابة تالفة أو باقية ، فإن كانت باقية وكان الاختلاف عقيب الأخذ قبل مضي مدة لمثلها أجرة ، فإن الراكب يدعي على صاحبه عقده وهو منكر فيكون القول قوله مع يمينه ، فإذا حلف أسقط دعواه وكان له استرجاع الدابة ، وإن كان بعد مضي المدة فلا معنى لهذه الدعوى ، لأن الراكب لا يدعي حقا مستأنفا وهو مقر له بالأجرة ، وصاحبها لا يدعيها فله استرجاع دابته ، وعليه ردها . وإن كان بعد مضي المدة فهو يدعي حق الإمساك ببقية الإجارة ، فالقول قول صاحبها مع يمينه ، فإذا حلف سقطت دعواه ، وأما الذي مضي فهو مقر له ببدل ، وهو لا يدعيه فلا معنى لإقراره . وأما إذا كانت الدابة تالفة ، فإن كانت تلفت عقيب الأخذ قبل مضي مدة لمثلها أجرة ، فصاحبها يدعي أن عليه ضمان قيمتها ، لأنها عارية بشرط الضمان ، والراكب يدعي أنها كانت مستأجرة فتلفت وهي أمانة فلا قيمة عليه ولا أجرة ، لأنه ما مضى شئ من المدة ، فيكون القول قول صاحبها مع يمينه أنه أخذها إجارة ، لأن صاحبها يدعي ضمانا في العارية ، فعليه البينة ، والأصل براءة ذمة الراكب . وإن كان ذلك بعد مضي المدة ، فهو مدع للقيمة ، وهو مقر بالأجرة ، فإنه يسلم مقدار الأجرة فإن كان وفق القيمة فقد استوفى ما يدعيه وإن كان أكثر فقد أقر له صاحبه به ، فإن شاء أخذه وإن شاء رده ، وإن كان أقل كان القول قول الراكب مع يمينه لما قلناه . ومن الناس من قال : هما جهتان مختلفتان ، فلا يصرف ما يثبت في إحديهما إلى الأخرى ، وعلى ما قلناه يكون القول قول الراكب ، وعلى قول المخالف القول قول صاحبها . وإن كان التلف في أثناء المدة فإن كانت أجرة ما مضى بقدر القيمة ، فمنهم من قال : يعطاه وينفصل الأمر ، وإن كانت أقل من ذلك ، فالقول قول صاحبها في الفاضل ، ومنهم من قال : يكون القول قوله في جميع القيمة لاختلاف الجهتين .