علي أصغر مرواريد
128
الينابيع الفقهية
فأخرجها وحفظها في حرز مثله لم يضمنها لأنه زاده حرزا وبالغ في الحرز . ولو أودعه خاتما فقال : دعها في إصبعك الخنصر ، فوضع في البنصر لم يضمن لأن الخاتم في البنصر أوثق لأن في الخنصر سريع القلق ، ولو قال : دعها في إصبعك البنصر ، فوضعها في الخنصر ، فإنه يضمن لأنه وضعها فيما دون منه من الحرز ، وكذلك إن كان يضيق به على البنصر فأمره أن يجعلها في الخنصر فأدخلها بنصره فانكسرت ضمن الأرش ، لأنه تحامل عليها وتعدى فيها . إذا أودعه دراهم فخلطها بدنانير ، أو كان أودعه دنانير فخلطها بدراهم معه ، أنه لا يضمن لأن الدراهم والدنانير لا تخلط خلطا لا يتميز ، وإذا كانت متميزة لم يضمنها ، بلى إن تغيرت الدراهم وتوسخت كان عليه أرش ما نقص . إذا طالب المودع المودع فقال : لم تودعني شيئا ، وأنكر فأقام المودع البينة أنه كان أودعه فقال : صدقت البينة كنت أودعتني لكن تلفت مني قبل ذلك ، فإنه لم يسمع هذا القول ، وعليه الضمان لأن البينة قد أكذبته ، وبأن كذبه بالبينة ، فإن أتى هذا المودع ببينة تشهدان بأن الوديعة تلفت فهل تسمع هذه البينة وسقط عنه الضمان أم لا ؟ على وجهين : فقال بعضهم : لا يلتفت إلى هذه البينة لأنه قد كذبها ، وذلك أن تحت قوله : ما أودعتني ، إنكار أن يكون هناك وديعة تلفت ، فإذا شهدت البينة بتلفها فهي تشهد له بشئ قد أنكره وأكذبها ، فلم يقبل ، وقال قوم : إنه ينظر فإن شهدت بالتلف بعد إنكاره وجحده لم يسمع ، وإن شهدت بأنها تلفت قبل الإنكار والجحود قبلت لأن الوديعة إلى حين تلفها كان المودع على أمانته ، وطريان الجحود لا يقدح في أمانته ، والأول أقوى ، والثاني أيضا قريب . إذا أودع وديعة فقال : اجعلها في كمك ، فجعلها في يده ، قال قوم : لا يضمن لأن اليد أحرز من الكم ، وقال آخرون : إنه يضمن لأنه إذا أمسكها في يده فقد يسهو وتسترخي يده منها ، وليس كذلك الكم لأنه قد أمن من أن تسقط بالاسترخاء لأنه يعلم خفته ، ويقوى في نفسي أنه من حيث خالف صاحبها فكان