علي أصغر مرواريد

129

الينابيع الفقهية

ذلك تعديا لا أنه لم يخالفه أفضل حفظه . إذا دفع إليه شيئا فقال : اتركه في جيبك ، فطرحها في كمه ، يضمن ، ولو قال : اربطها في كمك ، فطرحها في جيبه لا يضمن لأن الجيب أحرز من الكم ، وأما إذا قال : اتركها في جيبك ، فتركها في فمه ضمن لأنه نقلها إلى ما هو دونه ، لأنه ربما بلعها ، وربما سقط من فمه ، وليس كذلك الجيب لأن الجيب لا يقع منه إلا إذا بط . إذا قال له : اتركها في جيبك ، فربطها في طرف ثوبه وأخرجها إلى برا فتلفت لزمه الضمان ، لأنه أخرجها إلى ما هو دون الحرز لأن الجيب أحرز من برا . إذا أودع وديعة في السوق فقال : اتركها في بيتك ، فإنه يلزم في الحال أن يحملها إلى البيت لكن لا يعدو ، بل يمشي على تؤدة على حسب عادته ، فإذا جاء إلى باب الدار يدق ويقف مقدار ما جرت به العادة بأنه يفتح في ذلك القدر ، فإن تلفت في تلك الحال لم يضمن ، وإن لم يحملها حين الأخذ وكان يتمكن من حملها فتركها زمانا ثم قام وحملها فتلفت في يده ، ضمن لأنه تعدى في ذلك القدر الذي حبسها ، وكان قادرا على الحمل . ما يتلف في يد الصبي على ثلاثة أضرب : أحدها ما يدفع إليه باختياره ويسلطه على هلاكه وإتلافه ، الثاني ما لم يسلط عليه ولم يختر هلاكه ، والثالث إذا دفع إليه باختياره ولم يسلطه على هلاكه وإتلافه . أما ما دفع إليه باختياره وسلطه على هلاكه ، مثل البيع والقرض والهبة إذا وهبه وأقبضه فإن هاهنا لا يضمن لأنه باختياره هلك لأن بيع الصبي وهبته كلا بيع ، فإذا باعه من صبي وعلم أن بيعه كلا بيع فقد رضي بهلاكه وإتلافه ، كما لو دفع إلى بالغ شيئا فقال : أتلفه ، فأتلفه لم يكن عليه الضمان ، لأنه باختياره أتلفه كذلك الصبي . الثاني : إذا جنى هذا الصبي على مال رجل فإن الضمان يتعلق بذمته في ماله ، لأن في باب إتلاف الأموال الصبي والبالغ سواء ، وإن كانت الجناية على بدن