علي أصغر مرواريد

124

الينابيع الفقهية

مثل ذلك الموضع وما في معناه في الحرز والحفظ فإنه لا يضمن ، لأن صاحبها رضي بأن يكون في ذلك الموضع ، وما في معناه في الحرز والحفظ . وهذا كما لو استأجر أرضا ليزرعها طعاما فله أن يزرع فيها ما يكون ضرره مثل ضرر الطعام ، أو دون ضرره . وإن كان الموضع الذي نقل إليه دون ذلك المكان ، فإنه يضمن لأن صاحبها ما رضي بأن يكون في دون ذلك الموضع الذي نص عليه . المسألة الثالثة : إذا أودعها وقال : على أن لا تخرجها من هذا الموضع ، فنقلها إلى موضع آخر فلا يخلو : إما أن يكون لعذر أو لغير عذر . فإن كان لعذر مثل الحريق والنهب فلا ضمان عليه ، لأنه موضع الضرورة ، فإن لم ينقلها وتركها حتى تلفت هل يضمن أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يضمن لأنه يلزمه حفظها وكان الحفظ في نقلها ، وهو الأقوى ، والثاني لا يضمن لأنه مأذون فيه في تركها لأنه أخذ عليه أن لا يخرجها وبإذن صاحبها هلكت . وإن نقلها لغير عذر نظرت : فإن نقلها إلى دون ذلك الموضع فإنه يضمن لأنه فرط ، وإن نقلها إلى مثل ذلك الموضع فهل يضمن أم لا ؟ على وجهين : أحدهما لا يضمن لأنه لما لم يكن فيما أطلق كذلك إذا قيده ، والآخر أنه يضمن ، لأنه خالف ما نص عليه من غير فائدة ، وهو الأقوى . ويفارق إذا أطلق لأنه إذا احتمل أن يكون أراد ذلك الموضع بعينه ، ويحتمل مثل ذلك الموضع ، وفوض إلى اجتهاده ، وليس كذلك إذا قال : لا تخرجها ، لأنه قطع اجتهاده . فرع المسألة التي قبلها : فإن نقلها وادعى أنه أخرجها للحريق أو النهب والغرق فإنه لا يقبل قوله إلا ببينة لأن مثل ذلك لا يخفى ، وجملته أن كل موضع يدعي الحريق والنهب والغرق فإنه لا يقبل قوله إلا بالبينة ، وكل موضع يدعي السرقة والغصب أو يقول : تلفت في يدي ، فإن القول قوله مع يمينه بلا بينة .