علي أصغر مرواريد

125

الينابيع الفقهية

والفرق بينهما أن الحريق والغرق لا يخفى ، ويمكن إقامة البينة عليها وليس كذلك السرقة فإنه يتعذر إقامة البينة عليها . إذا ادعى وديعة فقال المودع : ما أودعتني ، وأنكر فالقول قول المودع لقوله عليه السلام : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، والأصل أن لا إيداع حتى يظهر . المسألة بحالها : أودع وديعة وادعى المودع بأنه قد ردها على صاحبها ، وأنكر المودع ، فالقول قول المودع مع يمينه ، لأنه أمينه ولا بدل له على حفظها ، ويفارق المرتهن إذا ادعى رد الرهن ، لأن المرتهن يمسكه على نفسه طلبا لمنفعة نفسه وهو وثيقة يأخذ الحق من رقبة الرهن ، والمودع ممسك على غيره حافظ لغيره من غير فائدة . إذا أودع وديعة فقال المودع : دفعتها إلى فلان بأمرك ، وأنكر المودع ففيه مسألتان : إحديهما : إذا قال : دفعتها إلى فلان بأمرك ، فقال المودع : أمرتك بأن تدفع إليه لكن ما دفعتها إليه . والثانية : إذا قال : أمرتني بأن أدفعها إلى فلان فدفعتها إليه ، فقال المودع : ما أمرتك بأن تدفعها إليه . فالمسألة الأولى : إذا ادعى أنه دفعها بأمره وأنكر دفعها فلا يخلو : إما أن يكون الذي أمره به إسقاط حق مثل الدين الذي عليه أو المهر ، أو يكون أمانة . فإن كان عن دين عليه فإن القول قول المودع بلا يمين ، سواء صدقه أو كذبه لأنه يقول : أنت دفعت لكن دفعا ما كان يبرئني ويلزم الضمان المودع لأنه كان يلزمه أن يشهد على الدفع فلما لم يشهد فرط فلزمه الضمان . وإن كان أمانة فقال : أمرتك بأن تدع عند فلان ، فهل يلزمه الإشهاد ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يلزمه لأنه لا فائدة في الإشهاد ، لأنه ليس فيه أكثر من أن المودع الثاني يدعي الهلاك فيكون القول قوله ، والوجه الثاني يلزمه الإشهاد ، وفيه فائدة لأنه ربما أنكره المودع الثاني فيقيم عليه البينة ، فإذا ادعى بعد ذلك الهلاك لا يقبل .