علي أصغر مرواريد
116
الينابيع الفقهية
وروى سمرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : على اليد ما أخذت حتى تؤدي . إذا أراد المقيم أن يرد الوديعة ردها ، فإن ردها على المودع أو على وكيله فلا شئ عليه ، وإن ردها على الحاكم أو على ثقة مع القدرة على الدفع إلى المودع أو على وكيله فعليه الضمان ، فأما إن لم يقدر على المودع ولا على وكيله فلا يخلو : إما أن يكون له عذر أو لم يكن له عذر فيه ، فإن لم يكن له عذر فرده فعليه الضمان ، وإن كان له عذر مثل النهب والحريق ورده على الحاكم أو على ثقته فلا ضمان عليه . وإن أراد أن يسافر فردها على المودع أو على وكيله فلا ضمان عليه ، وإن لم يتمكن منهما ورد على الحاكم فلا ضمان عليه ، وإن لم يتمكن منهم ورد على ثقته فلا ضمان أيضا ، كل هذا لا خلاف فيه لأن السفر مباح ، فلو قلنا : ليس له رده ، لمنعناه من المباح الذي هو السفر . فأما إذا لم يتمكن من المودع ولا من وكيله وقدر على الحاكم فرده على ثقته قال قوم : لا ضمان عليه ، وقال آخرون : عليه الضمان ، وأما إن أراد أن يسافر بها فليس له أن يسافر بها سواء كان الطريق مخوفا أو آمنا ، وفيه خلاف ، وأما إن كان البلد مخوفا ففزع من النهب والحريق فله أن يسافر بها ولا ضمان عليه ، بلا خلاف . وإن أراد المودع السفر فدفنها فلا يخلو : إما أن يعلم به غيره أو لم يعلم به ، فإن لم يعلم به غيره ضمن لأنه غرر ، لأنه ربما مات المودع في السفر ولم يعلم ، ويتلف الوديعة في الدفن ، وربما يتلف أيضا بالغرق أو الحريق أو من تحت الأرض وإن أعلم غيره فإن كان فاسقا ضمن لأنه أشهرها ، وإن عرف ثقة أمينا نظرت : فإن كان ممن لا يسكن تلك الدار التي دفن فيها فإنه يضمن ، لأنه عرف من لم يأمنه المودع كما لو كان المودع حاضرا . وإن أعلم من سكن تلك الدار التي دفن فيها فهل يضمن أم لا ؟ فيه الفصول