علي أصغر مرواريد

117

الينابيع الفقهية

الثلاثة التي ذكرناها فيما قبل في رد الوديعة ، فإن ردها على صاحبها أو على وكيله لم يضمن ، وإن لم يتمكن منهما فردها على الحاكم لم يضمن ، وإن لم يتمكن منه أيضا فردها على الثقة لم يضمن ، الثالث إذا تمكن من الحاكم فرده على ثقة فعلى الوجهين . وكذلك هاهنا فإن عرف صاحبها أو وكيله أو الحاكم مع عدمهما فلا يضمن ، وإن عرف الساكن معه في تلك الدار مع عدم صاحبها أو وكيله ووجود الحاكم فعلى وجهين . إذا حيل بينه وبين المودع عند حضوره ولم يقدر على تسليمها إليه سواء كانت الحيلولة له دونه بالسفر أو الحبس فإن الحكم فيه سواء ، فإن كان المودع معه في البلد فهو في حكم الغائب فالحكم فيه كما لو كان غائبا . إذا أودع وديعة بشرط أن تكون مضمونة لم تكن مضمونة وكان الشرط باطلا ، وخالف فيه العنبري . من كانت عنده وديعة فأراد أن يودعها غيره مع حضوره ، فإنه يضمنها بكل حال سواء أودعها زوجته أو أحدا من عياله - وفيه خلاف - فقال بعضهم : إن أودعها زوجته لم يضمن وإن أودع غيرها ضمن ، وقال غيره : إذا أودعها زوجته أو من يكون عليه مؤونته فقد وكلها إلى اجتهاده ورفع يد نفسه عنها ، فبهذا يضمن ، وأما إن قال لزوجته أو لجاريته : اجعليها في الصندوق أو أدخليها البيت وهو يرى ما تفعل ويشاهد فلا يضمن ، ويجري ذلك مجرى من يكون عنده دابة وديعة فيقول لغلامه : اسقها أو اطرح علفها ، فإنه لا يضمن . إذا أودع وديعة فتعدى فيها ضمنها ، وإذا ردها إلى حرزها لم يزل الضمان بردها إلا أن يردها على المودع ، أو حدث استئمان على أحد الوجهين وفيه خلاف ، ومتى أخرجها لمنفعة نفسه ضمنها مثل أن يكون ثوبا ليلبسه أو دابة ليركبها فإن بنفس الإخراج يضمن ، وقال قوم : بنفس الإخراج لا يضمن وإنما يضمن بالاستعمال إن كان ثوبا حتى يلبسه وإن كانت دابة حتى يركبها فالكلام