علي أصغر مرواريد
55
الينابيع الفقهية
لأنه لم يحصل له شاة تساوي دينارا وهو مقصوده . فأما إذا اشترى شاتين كل واحدة منهما تساوي دينارا فالظاهر أن الشراء لم يلزم الموكل وتكون الشاتان له ، لأن العقد وقع عنه ولحديث عروة البارقي ، فإن باع الوكيل إحدى الشاتين قبل أن يأذن له الموكل في ذلك قيل فيه وجهان : أحدهما : يصح لحديث عروة البارقي ، لأنه باع إحدى الشاتين فأمضى رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك . والثاني : لا يصح ، لأنه لم يأذن له في البيع ، وعلى هذا يكون عروة وكيلا مطلقا في التصرف ، فكان له البيع والشراء على الإطلاق . فأما إذا كانت إحدى الشاتين تساوي دينار والأخرى تساوى دونه فإنه يلزم البيع فيهما أيضا ، لمثل ما قلناه في حق الموكل ، فإن باع التي تساوي دينارا من غير إذنه لم يصح البيع ، لأنه لم يأذن له ولم يحصل المقصود بالوكالة ، وإن باع الأخرى فعلى الوجهين المتقدمين . إذا وكل في بيع عبد بمائة فباعه بمائة وثوب قيل فيه وجهان : أحدهما : يصح ، لأنه زاده خيرا كما لو باعه بمائتين . والثاني : لا يجوز ، لأنه أذن له في البيع بجنس فباعه بجنس آخر لم يؤذن له فيه ، والأول أقوى . فإذا ثبت هذا فمن قال " يجوز " فلا كلام ، ومن قال " لا يجوز " بطل البيع في القدر الذي قابل الثوب ، وفي الباقي على قولين مبني على تفريق الصفقة : فمن قال " لا تفرق " بطل في الجميع ، ومن قال " تفرق " صح في الباقي ويلزمه البيع فيه بحصته ، وذلك مثل أن يساوي الثوب الذي مع المائة مائة درهم فيمسك المشتري نصف العبد بنصف الثمن وهو المائة يكون بالخيار ، لأن الصفقة تبعضت عليه . إذا وكله في شراء عبد بمائة فاشترى نصفه بخمسين لم يجز ، لأنه قصد جميع العبد فلم يحصل له ذلك ، ويلزم الوكيل دون الموكل ، وإن أذن له في