علي أصغر مرواريد

54

الينابيع الفقهية

إذا وكله في بيع فاسد مثل البيع إلى أجل مجهول لم يملك بهذا التوكيل البيع الصحيح ، فلو باع الوكيل إلى أجل معلوم لم يصح لأنه ما وكله فيه . إذا وكل صبيا في بيع أو شراء أو غيرهما لم يصح التوكيل ، وإن تصرف لم يصح تصرفه ، لأنه لا دليل على صحته . إذا وكله في بيع سلعة بمائة فباعها بمائة صح لأنه امتثل أمره ، وإن باعها بأكثر فكذلك لأنه زاده خيرا ، وإن باعها بأقل من مائة لا يجوز ، لأنه خالف أمره على وجه يضر الموكل . وأما إذا وكله في شراء سلعة بمائة فاشتراها بها صح ، وإن اشتراها بأكثر لم يصح ، لأنه خالفه على وجه يضر به ، وإن اشتراها بدونها جاز لأنه زاده خيرا ، والإذن في الشراء بالمائة يتضمن الإذن في الشراء بدونها ، لأنه أعود إليه وأنفع له . وإن أذن له في شرائها بمائة ونهاه عن شرائها بخمسين فإن اشتراها بمائة صح ، وإن اشتراها بما دون المائة وفوق الخمسين جاز ، لأن الإذن بالمائة تضمن الإذن فيما دونها ، وإن اشتراها بخمسين لم يصح ، لأنه خالف صريح لفظه واشترى شيئا نهاه عنه ، وإن اشتراها بدون الخمسين فهل يصح ؟ على وجهين - مثل ما قدمناه - : أحدهما : يصح ، لأن الإذن في المائة يتضمن الإذن فيما دونها إلا حيث صرح فيه بالنهي عنه . والثاني : لا يصح ، لأنه صرح بالنهي عن الشراء بخمسين ، فتضمن ذلك النهي عن الشراء بما دونه . إذا أعطاه دينارا وقال : اشتر به شاة ، فاشترى به شاتين نظر : فإن كانت كل واحدة منهما لا تساوي دينارا لم يصح الشراء فيهما ، لأن إطلاق إذنه اقتضى أن يشتري له شاة تساوي دينارا إما بالدينار أو بما دونه ، لأنه لو اشترى شاة واحدة بدينار ولا تساوي دينارا لم يصح ، وإن اشترى شاة بخمسة دوانيق ولا تساوي دينارا لم يصح وإن كانت تساوي أكثر من خمسة دوانيق ،