علي أصغر مرواريد
50
الينابيع الفقهية
استدامته . والثاني : يبطل ، لأن ذلك ليس بتوكيل في الحقيقة ، وإنما هو استخدام له بحق الملك ، فإذا باع أو أعتق زال ذلك الملك فبطل الاستخدام ، وهذا أقوى . فأما إذا توكل العبد لرجل أجنبي بإذن سيده صح التوكيل ، فإذا أعتقه سيده أو باعه فهل يبطل ذلك أم لا ؟ اختلفوا فيه . فمنهم من قال على وجهين ، كالفرع الذي قبله ، لأن الوكالة متعلقة بإذن سيده هاهنا ، فوجب أن تسقط بزوال ملكه كما يسقط التصرف بزوال ملكه . ومنهم من قال : لا يبطل وجها واحدا ، لأن هذا توكيل في الحقيقة ، والبيع والعتق لا يمنع ابتداء توكيله فكذلك لا يقطع استدامته ، ويفارق إذن سيده ، لأن ذلك ليس بتوكيل في الحقيقة وإنما هو إلزام بحق الملك وقد زال ملكه . إذا وكل المكاتب رجلا في التصرف في المال الذي في يده صح ذلك ، لأن له التصرف في ذلك المال بنفسه ، وذلك التصرف تدخله النيابة ، فيصح التوكيل فيه . وليس للمكاتب أن يتوكل لغيره بغير جعل ، لأن حق سيده يمنع من التبرع بمنافعه . إذا وكل رجل عبدا في شراء نفسه من سيده فهل يصح ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : يصح ، كما لو وكله في شراء عبد آخر بإذن سيده . والثاني : لا يصح ذلك ، لأن يد العبد كيد سيده ، وإيجابه وقبوله باذنه بمنزلة إيجاب سيده وقبوله ، فإذا كان كذلك وأوجب له سيده فقبله هو صار كان السيد هو الموجب القابل للبيع ، وذلك لا يصح فكذلك هاهنا ، والأول أقوى . إذا ثبت الوجهان فمن قال " لا يصح " فلا كلام ، ومن قال " يصح " ، فإن ذكر حال الشراء أنه يشتري نفسه لغيره وقع الشراء له وطالب السيد الموكل بالثمن ، وإن أطلق العبد ذلك ثم اختلفا فقال السيد : اشتريت نفسك مني لا