علي أصغر مرواريد

51

الينابيع الفقهية

للموكل ، وطالبه بالثمن وقال العبد : لم أشتر نفسي لي وإنما اشتريتها لموكلي ، كان القول قول السيد ، لأن الظاهر من تصرفه أنه لنفسه دون غيره . العبد المأذون له في التجارة لا يجوز أن يتوكل لغيره ، ولا يجوز أن يوكل غيره إلا بإذن سيده ، لأن الإذن في التجارة لا يقتضي الإذن في التوكيل ، ولهذا نقول : إن العبد المأذون له في التجارة لا يملك أن يكري نفسه ويعقد على منافعه عقد الإجارة . إذا وكل رجلا في بيع مال له فباعه كان له أن يسلمه إلى المشتري ، لأن إطلاق الإذن في البيع يقتضي التسليم ، لأن ذلك من موجبه ومقتضاه ، وهل يقتضي الإذن في تسليم الثمن من المشتري أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : يقتضي ذلك ، لأنه من موجب عقد البيع كتسليم المبيع . والثاني : لا يقتضيه ، لأنه ربما لم يأتمنه في قبض الثمن . فإذا ثبت هذا فإن باع السلعة وسلمها وأفلس المشتري وتعذر عليه أداء الثمن إلى الموكل فمن قال : إن إطلاق الإذن في البيع يقتضي الإذن في تسليم الثمن ، لم يكن له أن يسلم المبيع إلا مع تسليم الثمن ، فإذا لم يفعل ذلك كان للموكل أن يغرمه قيمة المبيع لأنه تعدى بتسليم مال من غير قبض ثمنه ، ومن قال : لا يقتضي ذلك ، لم يكن له أن يغرم الوكيل لأنه ما تعدى في التسليم . وكذلك إذا وكله في الشراء اقتضى ذلك الإذن في التسليم ، وهل يقتضي الإذن في تسليم المبيع ؟ على الوجهين كما ذكرناه . إذا وكله في تثبيت ما له على خصمه فثبته عليه لم يكن له أن يقبضه منه ، لأنه وكله في التثبيت ولم يوكله في قبض المال . وإن وكله في قبض المال فجحد الذي عليه المال فهل يكون ذلك التوكيل متضمنا لجواز التثبيت أم لا ؟ فيه وجهان : أحدهما : لا يتضمن ذلك ، كما إذا وكله في التثبيت لم يتضمن الإذن في القبض ، ولأنه يكون أمينا على القبض ويكون أمينا في الخصومة فلا يصلح لهما .