علي أصغر مرواريد

40

الينابيع الفقهية

سقطت دعوى الوكيل ولزمه البيع ، هذا كله إذا كان الشراء بعين مال في يده . فأما إذا اشترى في الذمة فإن كان أطلق العقد ولم يذكر أنه يشتري لموكله لزمه البيع ، لأن التصرف لغيره في الذمة يلزمه إذا لم يلزم ذلك الغير الذي تصرف له فيه ، وإذا كان قد ذكر أنه يشتريها لموكله قيل فيه وجهان : أحدهما : أنه يبطل البيع ولا يلزم الوكيل ، لأنه ذكر أنه يشتري لغيره فأوجب البائع على علم من ذلك فحصل الإيجاب من الموكل ، فإذا بطل في حقه لم يصح في حق الوكيل ، كالرجل إذا تزوج امرأة لغيره ويذكر أنه تزوجها لفلان وهو وكيل له فيعقد النكاح على ذلك ، فإذا لم يصح في حق الموكل لم يصح النكاح في حق الوكيل . والثاني : أنه يلزم الوكيل لأنه تصرف في الذمة مطلقا لغيره ، فإذا لم يلزم ذلك الغير لزمه هو كما لو لم يذكر أنه يشتري لموكله . والأول أصح . إذا ثبت هذا فكل موضع أبطلنا البيع في حق الوكيل رجعت الجارية إلى بائعها ، وكل موضع قلنا : إنه صحيح في حقه ، ثبت له ملكها في الظاهر ، وأما في الباطن فإنه ينظر : فإن كان الوكيل يعلم فيما بينه وبين الله تعالى أنه كاذب فيما ادعاه على موكله من الإذن ملكها في الباطن فيثبت الملك ظاهرا وباطنا ، وإن كان يعلم أنه صادق فيما ادعاه على موكله كان ملك الجارية في الباطن للموكل دون الوكيل ، لأن الشراء حصل للموكل في الباطن . إذا ثبت هذا فما ذا يعمل الوكيل بعد ذلك ؟ قال قوم : على الحاكم أن يرفق بالأمر للمأمور فيقول : إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين فقل " بعته إياها بعشرين " ، ويقول للآخر : قل " قبلت " ليحل له الفرج ولمن يبتاعه منه ، هذا إذا قال : بعتكها بعشرين . وإن قال الموكل : إن كنت أمرتك أن تشتريها بعشرين فقد بعتك إياها بعشرين ، وقبل الوكيل ذلك فمن الناس من قال : لا يصح لأنه علقه بشرط