علي أصغر مرواريد
41
الينابيع الفقهية
والبيع بشرط لا يصح ، ومنهم من قال : يصح لأنه لم يشرط إلا ما يقتضيه إطلاق العقد ، لأنه إنما يصح بيعه لهذه الجارية من الوكيل إن كان قد أذن له في الشراء بعشرين ، فإذا اقتضاه الإطلاق لم يضر إظهاره وشرطه كما لو شرط في البيع تسليم الثمن وتسليم المثمن وما أشبه ذلك . إذا تقرر هذا فإن أجاب الموكل إلى ذلك وباعها من وكيله واشتراها منه ثبت الملك للوكيل ظاهرا وباطنا ، وثبت له على موكله عشرون وهي التي وزنها عنه بحكم الحاكم فلا يكون متطوعا بها ، وقد ثبت للموكل على الوكيل عشرون بهذا البيع فيتقاصان فيه . وإن امتنع الموكل من إيجاب البيع لوكيله لم يجبر عليه لأنه لا يجوز الإجبار على البيع ، فإذا ثبت أنه لا يجبر عليه فقد حصل له في يد وكيله جارية ملكها له في الباطن ، والوكيل معترف له بذلك ، وحصل للوكيل عليه عشرون التي وزنها عنه ، فما ذا يعمل بالجارية ؟ اختلفوا فيه على ثلاثة أوجه : فقال بعضهم : إن الجارية تصير ملكا للوكيل ظاهرا وباطنا ، كما يقول في المتبايعين إذا تحالفا فإن المبيع يحصل للبائع ملكا ظاهرا وباطنا . وقال بعضهم : لا يستمتع بها ولا يستحلها ، ويجوز له بيعها لأنه وزن عشرين عن الموكل ، والجارية للموكل بقوله ، فكان له أن يستوفي دينه من ماله ، لأن من عليه الدين إذا جحد كان له أن يتوصل إلى استيفاء دينه من ماله ، وهذا هو الأولى ، ومنهم من قال : لا يجوز له بيعها ، لأنه لا يجوز له أن يكون وكيلا في البيع لمال غيره لنفسه ، كالمرتهن . وقال بعضهم : على هذا الوجه يرون رجلا يدعي عليه دينا عند الحاكم ويذكر أن هذه الجارية ملك له رهنها عنده بحقه وقد حل عليه الحق وامتنع عن بيعها ، فيأمر الحاكم بيعها فتباع باذنه . وإذا بيعت الجارية نظر : فإن كان ثمنها وفق حقه أمسكه ، وإن كان أقل من حقه أمسك ذلك المقدار الذي حصل له ، وبقى الباقي عليه في ذمته ، وإن كان