علي أصغر مرواريد
411
الينابيع الفقهية
إلى معرفة الثمن وقدره ومعرفة المبيع وقدره ، وكذلك إلى مشاهدته ، وهكذا إذا قلنا : بيع خيار الرؤية يصح ، فهاهنا لا يصح لأنا إنما أجزنا خيار الرؤية ، لأنه أخذ الشقص بغير اختياره لأن البائع دخل على أن المشتري له خيار الرؤية . وهاهنا المشتري ما دخل على أن الشفيع له خيار الرؤية ، لأنه أخذ الشقص بغير اختياره ، فلا يصح أن يكون له مع هذا خيار الرؤية ، إلا أن يقول المشتري : قد رضيت أن يكون لك أيها الشفيع خيار الرؤية ، فهاهنا إذا اختار الأخذ هل يصح أم لا ؟ على قولين : إذا قلنا : لا يصح خيار الرؤية لا يصح الأخذ ، وإذا قلنا : يصح - وهو الأقوى - ، فعلى هذا إذا شاهده الشفيع كان له خيار الرؤية ، فإن رضيه أمسكه ، وإن كرهه رده على المشتري ، واسترجع الثمن . إذا وجبت الشفعة ودفع الثمن إلى المشتري والمبيع في يد البائع ، فهل للشفيع أن يقول : لا أقبضه من يد البائع ، بل يقبضه المشتري منه أولا حتى إذا قبضه أخذته من يد المشتري أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : له أن يقول : لا أقبض حتى يقبض المشتري ، لأن الشفيع مثل المشتري من المشتري ، ومن اشترى شيئا قبل قبضه لم يصح حتى يقبضه ثم يبيعه ، ويقبضه المشتري الثاني منه ، فعلى هذا إذا كان المشتري حاضرا كلفه الحاكم أن يقبض بنفسه أو بوكيله ثم يقبضه الشفيع بعد هذا ، وإن كان المشتري غائبا ، نصب الحاكم عنه وكيلا يقبض له فإذا قبض له وكيله قبضه الشفيع من وكيله . والوجه الثاني : يأخذه من يد البائع ولا يكلف المشتري القبض ، لأن الشفعة حق يثبت للشفيع على المشتري كالدين ، وإذا كان له هذا الحق أخذه حيث قدر عليه وحيث وجده ، وقد وجده في يد البائع فكان له الأخذ منه ، ولأن يد الشفيع كيد المشتري كالنائب عنه ، فإذا كانت يده كيده كان له القبض كقبضه ، كما أنه لو وجبت عليه رقبة في ظهار فقال لرجل : أعتق عبدك عني عن ظهاري ، ففعل صح ، وكان المأمور بالعتق عنه كالقابض له ، والعتق عنه بعد