علي أصغر مرواريد

401

الينابيع الفقهية

وهذه حيلة فيها مخاطرة على البائع ، لأن المشتري قد يطالبه بالمبيع والبائع قد أبرأه عن تسع مائة أخذ منه بدله ولا يبرئه عن بعضه ، ومن وجه آخر وهو أن الشفيع قد ينشط إلى أخذه وإن كان أكثر من ثمنه . ومن ذلك وهو أشدها أن يهب صاحب الشقص شقصه ، ويهب المشتري من البائع ثمنه ، فيملكه بالهبة فلا يؤخذ منه بالشفعة . ومن ذلك أن يكون الثمن جزافا مشارا إليه ، فيحلف المشتري أنه لا يعلم مبلغه فتسقط الشفعة ، لأن الثمن إذا لم يعلم مبلغه لم يمكن أخذ الشفعة بثمن مجهول . إذا قال : اشتريت هذا الشقص في شركتي بألف ، فقال : قد اشتريت كما قلت غير أني لا أعرف مبلغ الثمن لأني نسيته ، أو كان الثمن جزافا ، قيل فيه وجهان : أحدهما أن هذا جواب صحيح ، فيكون القول قوله مع يمينه يحلف وتسقط الشفعة ، والثاني أنه ليس بجواب صحيح ، ويقال له : إن أجبت عن الدعوى وإلا جعلناك ناكلا ، يحلف الشفيع ويستحق ، كما نقول في رجل ادعى على رجل ألفا فقال : أنت أعرف بمبلغ حقك عندي ، قلنا له : ليس هذا بجواب صحيح ، فإن أجبته وإلا جعلناك ناكلا وحلف المدعي واستحق . والأول هو الصحيح لأن الذي يذكره المشتري ممكن ، لأنه قد بينا أنه قد ينسى مبلغ الثمن ، وقد يكون جزافا لا يعرف مبلغه ، فإذا كان كذلك كان القول قوله مع يمينه ، فإذا حلف فلا شفعة له ، لأنه ملكه على صفة لا يقدر الشفيع على دفع البدل عنه ، كما لو ملكه بالهبة . والفرق بين هذا وبين ما ذكره من الدين من وجهين : أحدهما : قوله : لا أعرف مبلغ دينك ، نكول عن نفس ما ادعي عليه ، فلهذا كان ناكلا ، وليس كذلك هاهنا ، لأن المشتري أجاب بجواب صحيح . فإن قال : صدقت قد اشتريت بما يجب لكل فيه الشفعة ، ثم أنكر شيئا غير هذا ، وهو أنه لا يعرف مبلغ الثمن ، فوزان الدين من هذا أن يقول : لا أدري ألك