علي أصغر مرواريد
402
الينابيع الفقهية
الشفعة أم لا ؟ فحينئذ يكون نكولا . والثاني : من له الدين يعرف مبلغ دينه لمعرفته بقدره ، فلهذا صح دعواه ، ومتى لم يذكر المدعى عليه جوابا صحيحا جعلناه ناكلا ، وليس كذلك في مسألتنا لأن المشتري هو المباشر للعقد ، وقد يكون الثمن جزافا ، فمن المحال أن يعرف الشفيع المبلغ ولا يعرف المشتري ، فلهذا كان جوابا . قد ذكرنا فيما سلف أن المشتري إذا قال : اشتريت الشقص بمائة وعشرين فترك الشفيع الشفعة ، فبان الثمن مائة ، وكذلك لو قال المشتري : اشتريته بمائة حالة ، فبانت إلى سنة ، أو قال : اشتريت نصف الشقص بمائة ، فبان كله بمائة ، فإن هذا مما لا يسقط شفعة الشفيع ، لأن تركه الأخذ بالثمن الكثير لا يدل على تركه بالثمن القليل فكان ما أخبر به تدليسا عليه فيه . وبالضد من ذلك إذا قال : اشتريته بمائة فزهد في الشفعة ، ثم بان الثمن مائة وعشرين سقطت شفعته ، وهكذا لو قال : اشتريته بمائة إلى سنة ، وبأن الثمن حالا ، أو قال : نصف الدار بمائة ، فبان أنه اشترى الربع بالمائة ، ففي كل هذا إذا ترك الشفعة ثم بان خلافه سقطت شفعته ، لأنه إذا ترك الأخذ بالثمن القليل ، كان تركه بالثمن الكثير أزهد فلهذا سقطت شفعته . ولو قال : اشتريت النصف بمائة فزهد الشفيع ، ثم بان أنه اشترى الربع بخمسين ، أو قال : اشتريت الربع بخمسين ، فبان أنه اشترى النصف بمائة لم تسقط شفعته ، لأنه إذا قال : اشتريت النصف بمائة ، فقد لا يكون معه مائة ومعه خمسون ، فلهذا كان هذا عذرا ، وهكذا إذا قال : بعت الربع بخمسين ، فبان النصف بمائة كان له الأخذ ، لأنه قد يزهد في المبيع اليسير بخمسين ، ويرغب في الكثير بمائة ، فبان الفصل بينهما . وجملته أن الشفيع متى بلغته الشفعة فلم يأخذ لغرض صحيح ثم بان خلاف ذلك لم تسقط شفعته . قد مضى أن الشفيع يستحق الشقص بالثمن الذي استقر العقد عليه ، وهو