علي أصغر مرواريد

400

الينابيع الفقهية

يديه وهو الثلث ، فقال له أحد الأخوين : أنت وكيل أخي اشتريته له ، نظرت : فإن صدقه أخوه كان المبيع بين الأخوين نصفين بحق الشفعة ، فأعطى الشريك المشتري حصته بالشفعة . فإن ادعى هذا الأخ على المشتري أنه إنما اشتراه لنفسه لا لأخيه ، فالقول قول المشتري بلا يمين ، لأنه لو اعترف بذلك لنفسه اقتسما الأخوان المبيع نصفين ، ولو ثبت أنه وكيل أخيه اقتسما المبيع نصفين ، فلا فائدة في استحلافه ، فلهذا لم يحلفه . فإن قال أحد الأخوين للمشتري : الشراء باطل لأن المبيع مستحق ، فأنكر المشتري وصدقه الأخ الآخر ، انفرد المصدق بالشفعة ، دون الذي قال " البيع فاسد " لأنه معترف أنه لا شفعة له فيه ، وإذا قال أحد الأخوين للمشتري : ما اشتريته وإنما اتهبته فقد ملكته بالهبة ، وقال : بل ملكته بالشراء ، وصدقه الآخر كانت الشفعة لمن صدقه بالشراء دون من ادعى بالهبة ، لأن من ادعى الهبة معترف أنه لا شفعة له مع أخيه . فصل : في الحيل التي تسقط بها الشفعة : من ذلك أن يكون ثمن الشقص مائة فيشتريه بألف ، ثم يعطي البائع بدل الألف ما قيمته مائة ، ويبيعه إياه بألف ، فإذا فعل هذا تعذر على الشفيع الأخذ ، لأنه إنما يأخذ بثمن الشقص لا ببدل ثمنه ، وتسقط شفعته . ومن ذلك إذا كان ثمن الشقص مائة فاشترى صاحبه جارية من رجل تساوي مائة بألف ، فلما ثبت في ذمته الألف ثمن الجارية أعطاه بالألف هذا الشقص ، فإذا ملكه بألف وهو يساوي مائة ، لا ينشط الشفيع لأخذه بها فتسقط شفعته . ومن ذلك أن يشتريه بألف وثمنه مائة ، ثم يبرئه البائع عن تسع مائة ، ويقبض مائة منه ، فإن الإبراء يلحق المشتري دون الشفيع .