علي أصغر مرواريد
390
الينابيع الفقهية
شريكان في الشفعة ، وهل يكون على عدد الرؤوس أو قدر الأنصباء ؟ على ما مضى ، وإن كان المشتري الثاني هو الأول فهو الشفيع قد اشترى ، فهل يستحق الشفعة فيما اشتراه ؟ بنينا على ما مضى من الوجهين : فإن قلنا : لا حق له فيما اشتراه ، كان كله لصاحب النصف ، وإن قلنا : يستحق ، كان هو وصاحب النصف شريكين فيما اشتراه ، وهل هو على عدد الرؤوس أو قدر الأنصباء ؟ على ما مضى من القولين . إذا بلغه وجوب الشفعة فقال : لم أصدق من أخبرني بذلك ، فهل تبطل شفعته أم لا ؟ نظرت : فإن بلغه ذلك بخبر التواتر سقطت شفعته ، لأن خبر التواتر يوجب العلم ويقطع العذر . وإن كان خبر الواحد نظرت : فإن أخبره شاهدان يحكم بشهادتهما بطلت شفعته ، لأنه بلغه بقول من يحكم له بقوله فيها ، فإذا قال : لم أصدقهما ، لم يلتفت إلى قوله ، وإن أخبره بذلك صبي أو عبد أو امرأة صدق فيما قال ، لأن هذا مما لا يثبت بقوله مع يمين المدعي حق . وإن أخبره بذلك شاهد عدل قيل فيه وجهان : أحدهما يقبل قوله ، لأن الشاهد الواحد ليس بحجة عند قوم ، والثاني لا يقبل قوله لأنه حجة مع يمين المدعي ، فلهذا لم يصدق فيما يدعيه ، والأول أقوى . إذا بلغته الشفعة فسار إليها فلما لقي المشتري قال له : سلام عليكم بارك الله لك في صفقة يمينك أنا مطالب بالشفعة ، لم تسقط شفعته بالتشاغل بالسلام والدعاء ، لأن السلام تحية السنة ، والدعاء له بالبركة إلى نفسه ترجع ، لأنه يملك عن المشتري ما ملك المشتري ، فلهذا لم تسقط شفعته . إذا كانت الدار بين شريكين نصفين فوكل أحدهما شريكه في بيع نصف نصيبه وهو الربع منها ، وقال له : إن اخترت أن تبيع نصف نصيبك صفقة واحدة مع نصيبي فافعل ، فباع الوكيل نصفها الربع بحق الوكالة ، والربع بحق الملك ، صح البيع في الكل لأن حصة كل واحد منهما من الثمن معلومة حين