علي أصغر مرواريد

389

الينابيع الفقهية

كان له أيضا ، فإن كان الثاني ملكه بالشراء أخذه منه بالثمن ، وإن كان ملكه بعقد نكاح أو عقد خلع أخذه منه بمهر المثل عندهم . وإن كان تصرفه بما لا تجب به الشفعة كالهبة والوقف كان للشفيع إبطاله ونقضه لأن حقه أسبق ، وإن كان قد بنى مسجدا كان له نقضه وأخذه بالشفعة إجماعا ، وفي الناس من قال : لا ينقض المسجد . إذا قال الشفيع للمشتري : اشتر نصيبي أو نصيب شريكي فقد نزلت لك عن الشفعة وتركتها ، ثم اشترى على هذا لم تسقط شفعته ، وكان له المطالبة بها لأنه إنما يستحق الشفعة بعد العقد ، فإذا عفا قبله فقد عفا عما لا يملك ولم يجب له ولا يسقط حقه حين وجوبه ، كالوارث إذا أجاز ما زاد على الثلث قبل موت الموصي لم تصح إجازته ، لأنه إجازة قبل وقت الإجازة . ولا نعتد نحن بهذا ، لأن عندنا أن إجازة الوارث قبل موت الموصي جائزة . إذا كانت الدار بين رجلين نصفين فباع أحدهما نصف نصيبه وهو الربع صفقة واحدة ، ثم باع الربع الثاني له صفقة أخرى ، ثم علم الشفيع بالشفعة ، كان للشفيع أخذ الصفقتين معا ، وكل واحدة منهما بالشفعة ، لأن لكل صفقة حكم نفسها في باب الشفعة . فإذا ثبت أنه بالخيار نظرت : فإن اختار أخذه الجميع فلا كلام ، وإن أراد أن يأخذ أحد الربعين نظرت : فإن اختار الربع الأول أخذه واستقر الربع الثاني لمشتريه ، ولم يكن لمشتريه الشفعة مع صاحب النصف ، لأن حقه تجدد بعد وجوب الشفعة للأول إن اختار الربع الثاني وعفا عن الأول صار الأول شريكا لصاحب النصف حين وجوب الشفعة في الثاني . وتبطل الشفعة هاهنا على قول من يقول من أصحابنا : إنهم إذا زادوا على اثنين بطلت الشفعة إذا كان المشتري غير الأول وإن كان هو الأول ثبتت شفعته . ومن لا يبطل ذلك يقول : لا يخلو المشتري الثاني من أحد أمرين : إما أن يكون هو المشتري الأول أو غيره ، فإن كان غير الأول ، فالأول وصاحب النصف