علي أصغر مرواريد

386

الينابيع الفقهية

يجران بها نفعا ، وإن لم يكونا عفوا لم يقبل شهادتهما ، لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا ، وهو أن العفو متى ثبت توفر حقه عليهما . فإذا ثبت أنها غير مقبولة فعفوا عن الشفعة ، ثم أعادا الشهادة لم تقبل شهادتهما لأنها شهادة ردت للتهمة فلا تسمع بعد ذلك كالمردود للفسق . وإن شهدا بذلك وقد عفا أحدهما ولم يعف الآخر ، كانت شهادة العافي مقبولة وشهادة الآخر مردودة ، وقد حصل بالعفو شاهد واحد ، فإنها تثبت مع اليمين لأنه حق هو مال . فإذا ثبت ذلك فمن الذي يحلف مع الشاهد ؟ نظرت : فإن كان الذي ردت شهادته ما عفا عنها ، حلف هو مع الشاهد ، واستحق الشفعة على المشتري ، وإن كان الذي ردت شهادته قد عفا عنها حلف المشتري مع الشاهد ، واستحق كل الشفعة . دار بين رجلين : حاضر وغائب ونصيب الغائب في يد وكيل له حاضر ، ثم إن المالك الحاضر ادعى أن الوكيل الحاضر اشترى نصيب موكله الغائب بألف ، وأقام بذلك شاهدين سمع ذلك الحاكم وقضى بالشراء ، فأوجب للحاضر الشفعة . ومن الناس من قال : هذا قضاء على الغائب ، ومنهم من قال : ليس هذا قضاء على الغائب ، والصحيح الأول . إذا كانت الدار بين ثلاثة أثلاثا فاشترى أحدهم نصيب الآخرين فقد حصل هاهنا بائع ومشتر وشفيع ، فهل يستحق المشتري الشفعة مع الشفيع فيما اشتراه أم لا ؟ قيل فيه قولان ، فالصحيح على هذا المذهب أنهما في المبيع شريكان ، لكل واحد منهما نصف المبيع . وفي الناس من قال : الشقص يأخذه الشفيع بالشفعة ، لا حق للمشتري فيه ، فمن قال : لا حق للمشتري ، قال : الشفيع بالخيار بين أن يأخذ الكل أو يدع ، وليس له أن يأخذ النصف ، ومن قال : يشاركه ، قال : المبيع بينهما نصفين نصف