علي أصغر مرواريد

387

الينابيع الفقهية

للشفيع بحق الشفعة ونصف للمشتري ملكا بالشراء لا بالشفعة . فإن اتفقا على أن يأخذ كل واحد منهما النصف كان ذلك ، وإن عفا أحدهما عن حقه ، فإن كان العافي هو الشفيع صح عفوه وتوفر الحق على المشتري لأنه ما ملك وإنما ملك أن يملك ، فكان له الخيار بين العفو والأخذ ، وإن كان العافي المشتري لم يصح عفوه عن حقه ، لأنه ملك النصف بالشراء ملكا صحيحا فلا يزول ملكه بالعفو . إذا شجه موضحة عمدا أو خطأ فصالحه العاقلة على شقص وهما يعلمان أرش الموضحة أو لا يعلمان ، فإنه يصح الصلح ولا يستحق الشفعة به ، لأن الصلح ليس ببيع على ما بيناه . وفي الناس من قال : هذا الصلح لا يصح فلا شفعة فيه ، وفيهم من قال : يصح ويجب فيه الشفعة . الشفعة ثابتة بين المشركين كهي بين المسلمين ، لعموم الأخبار الموجبة للشفعة فإذا ثبت ذلك نظرت : فإن كان البيع بثمن حلال أخذه الشفيع بالشفعة ، وإن كان حرام كالخمر والخنزير ونحو ذلك ففيه ثلاث مسائل : إحداها : وقع القبض بين المتبايعين وقد أخذ الشفيع بالشفعة ، فالحاكم لا يعرض لذلك ، لأن ما يعقدون عليه صحيح عندنا ، وعند المخالف وإن لم يكن صحيحا أقروا عليه لأنهم تراضوا به . الثانية : إن كان القبض قد حصل بين المتبايعين ولم يؤخذ بالشفعة ، فالشفعة ساقطة لأن الشفيع يستحقها بالثمن ، فإذا كان حراما لم يمكن أخذه فكأنه أخذه بغير الثمن فلهذا لا شفعة ، هذا قول المخالف . والذي يقتضيه مذهبنا أن الشفيع يأخذ الشفعة بمثل ذلك الثمن لأن الخمر عندهم مال مملوك . الثالثة : إذا ترافعوا إلينا ولم يقع القبض في الطرفين أو في أحدهما حكم ببطلان البيع ، لأنه إنما يحكم بينهما بما هو صحيح في شرعنا ، وهذا لا خلاف