علي أصغر مرواريد
385
الينابيع الفقهية
المقصود من البيع حصول الثمن وقد حصل فلا فائدة في الخصومة ، والثاني له مخاصمته لأن له فائدة بأن تكون معاملة المشتري أسهل من الشفيع ، فتكون المعاملة بينه وبين المشتري دون الشفيع فيما يقع من العقد والدرك معا فلهذا كانت له مخاصمته . فمن قال : ليس له مخاصمة المشتري ، قال : عليه قبض الثمن من الشفيع وتسليم الشقص والدرك عليه ، ومن قال : له مخاصمة المشتري ، فالقول قول المشتري مع يمينه ، فإن حلف سقطت دعوى البائع ، ويأخذ الشفيع منه الشقص ، وإن نكل حلف البائع ويستحق الثمن على المشتري ، والشفيع يأخذ الشقص من المشتري بالثمن ، لأن الشراء ثبت له ، ويكون عهدة الشفيع على المشتري ، وعهدة المشتري على البائع ، هذا إذا اعترف البائع بالبيع وأنه ما قبض الثمن من المشتري . فإن اعترف أنه قبض الثمن من المشتري ، وأنكر المشتري الكل فهل للشفيع الشفعة أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا شفعة ، لأن الشفيع إنما يأخذ الشقص بالثمن ، وهاهنا لو قضينا بها له أخذه بغير ثمن ، والآخر له الشفعة ، لأن البائع أقر بحق المشتري والشفيع معا ، فإذا لم يقبل المشتري ، ثبت حق الشفيع ، فيأخذ الشفيع الشفعة ، وهو معترف بالثمن للمشتري ، وهو لا يدعيه فيما الذي يصنع به ؟ قيل فيه ثلاثة أوجه : أحدها يقال للمشتري : إما أن تقبض أو تبرئه ، والثاني يقر الثمن في ذمة الشفيع للمشتري لأنه معترف له به وهو لا يدعيه ، والثالث يقبضه منه الحاكم ويكون في بيت المال حتى إذا اعترف به المشتري أخذه ، لأنه لا يجوز ترك العوض والمعوض معا عند الشفيع . إذا كانت الدار بين أربعة فباع أحدهم نصيبه كان للباقين الشفعة على المشتري عند من أوجب الشفعة ، إذا كان الشركاء أكثر من اثنين ، ثم إن المشتري ادعى أن أحد الثلاثة عفا عن حقه من الشفعة ، فشهد الآخران بذلك للمشتري نظرت : فإن شهدا بعد أن عفوا عن حقهما فيها ، كانت مقبولة ، لأنهما لا