علي أصغر مرواريد

384

الينابيع الفقهية

فإن كان مع كل واحد منهما بينة ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن تكونا متعارضتين أو غير متعارضتين ، فإن لم تكونا متعارضتين وهو إن كانتا مؤرختين تاريخين مختلفين ، قضينا بالشفعة للذي سبق ملكه ، وإن كانتا مؤرختين تاريخا واحدا فلا شفعة لواحد منهما ، وإن كانتا متعارضتين ، وهو أن شهدت كل واحدة منهما أن هذا سبق الآخر بالملك استعملنا القرعة ، فمن خرج اسمه حكمنا له به مع يمينه . وفي الناس من قال : إذا تعارضتا سقطتا ، وفيهما من قال : يقسم بينهما ، فإن كانا متساويين في الملك فلا فائدة في القسمة ، وإن كانا متفاضلين بأن يكون لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان ، قسمنا هاهنا ، لأن فيه فائدة ، وهو أن صاحب الثلث يصير له النصف ولصاحب الثلثين النصف لأن كل منهما يأخذ من صاحبه نصف ما في يده . إذا كانت الدار بين شريكين بينهما ، فادعى أحدهما أنه قد باع نصيبه من فلان بألف وصدقه البائع ، رجعنا إلى فلان ، فإن قال : صدق ، قضينا بالشفعة . للشفيع ، وإن أنكر فلان الشراء ، فالصحيح أنه تثبت الشفعة لأن البائع أقر بحقين حق للمشتري وحق للشفيع ، فإذا رد أحدهما ثبت حق الآخر ، كما لو أقر بدار لرجلين فرده أحدهما فإنه يثبت للآخر . وقال قوم : لا تثبت الشفعة لأنها تثبت بثبوت المشتري فإذا لم تثبت فلا شفعة ، فمن قال : لا شفعة ، فالخصومة بين البائع والمشتري فيكون القول قول المشتري مع يمينه ، فإن حلف برئ ، وإن نكل حلف البائع وثبت البيع ووجب له على المبتاع الثمن ، وقضينا للشفيع بالشفعة على المشتري . وعلى ما قلناه من أن له الشفعة ، فلا يخلو البائع من أحد أمرين : إما أن يؤثر محاكمة المشتري أو يدع ، فإن آثر ترك محاكمته ، قلنا له : تسلم الثمن من الشفيع وسلم الشقص إليه ويكون الدرك له عليك ، وإن اختار محاكمة المشتري فهل له ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما ليس له ذلك ، لأن