علي أصغر مرواريد
372
الينابيع الفقهية
سقطت ، وإن أخذا معا أخذ كل واحد منهما شفعته بالحصة من الثمن ، وإن عفا أحدهما وأخذ الآخر سقطت شفعة العافي في شركته ، وكان للآخر أن يأخذ شفعته في شركته وحدها بالحصة من الثمن ، لأنه يأخذ الشفعة بشركته وهو شريكه في هذه الدار وحدها ، ويكون التقويم على ما قلناه في الشقص والسيف . وإن كان الشفيع في الموضعين واحدا نظرت : فإن عفا عنهما سقطت ، وإن اختارهما معا ثبتت ، فإن عفا عن أحدهما فهل له الآخر أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : ليس له ذلك ، لأنه أخذ بالشفعة بعض ما وجب له بها فلم يصح ، كما لو كان الشقص واحدا فترك بعضه وأخذ بعضه لم يصح . والثاني : - وهو الصحيح - أن له أخذ أحدهما وترك الآخر ، لأنهما ليسا كالشقص الواحد ، بل هما شقصان ، وألا ترى أنه لو كان لكل واحد منهما شفيع فعفا عن حقه له يتوفر على الآخر ، ولو كان شقصا واحدا فمتى عفا عن أحدهما يوفر على الآخر فعلم بذلك أنهما لا يشبهان شقصان واحدا ، فإذا ثبت ذلك ، فله أن يأخذه بالحصة من الثمن على ما فصلناه من التقويم في الشقص والسيف سواء . إذا وجبت الشفعة للشفيع استحقها على المشتري ، فإن كان المشتري قد قبض الشقص قبض الشفيع منه ، دفع الثمن إليه ، وكان ضمان الدرك على المشتري لا على البائع ، وإن كان قبل أن يقبض المشتري فإن الشفيع يستحقها على المشتري أيضا ويدفع الثمن إليه ، ويقبض الشقص من يد البائع ، ويكون هذا القبض بمنزلة قبض المشتري من البائع ، ثم قبض المشتري من المشتري . فإن أراد الشفيع فسخ البيع والأخذ من البائع ، لم يكن له ، وإذا أخذها من يد البائع لم يكن الأخذ منه فسخا للبيع ، ومتى باع المشتري الشقص كان الشفيع بالخيار بين أن يفسخ العقد الثاني ويأخذ بالشفعة في العقد الأول ، وبين أن يطالب بالشفعة في الأخذ الثاني ، وإن تقايل المتبايعان كان للشفيع رفع الإقالة ورد الملك إلى المشتري والأخذ منه . ولو ادعى البائع البيع وأنكر المشتري وحلف ، كان للشفيع أن يأخذ من