علي أصغر مرواريد

369

الينابيع الفقهية

وأما الأرض ، فلا تكاد تنقص بالقسمة وإن قلت ، فالحكمان يتعلق بها أبدا . وأما الطريق فعلى ضربين : مملوك وغير مملوك ، فغير المملوك الشوارع الواسعة والدروب النافذة ، فإذا اشترى رجل دارا والطريق إليها من شارع أو درب نافذ فلا شفعة في الطريق وإن كان واسعا لأنه غير مملوك ، وأما الدار فلا شفعة فيها لأنه لا شفعة بالجوار . وإن كان الطريق مملوكا مثل الدروب التي لا تنفذ - المشترك بين أهلها وطريقهم إلى منازلهم - فإذا اشترى رجل دارا في هذا الدرب وكان الشركاء أكثر من واحد فلا شفعة ، وإن كان واحدا فله شفعة إلا أن يكون المشتري يحول باب الدار إلى درب آخر فتبطل الشفعة في الدار ، وأما الدرب فمشاع بين أهله ، فإن كان ضيقا لا يقسم شرعا فلا شفعة فيها ، وعند قوم أنها يثبت بها الشفعة في الدار ، وهو الصحيح عندنا . وإن كانت مما تقسم شرعا وهو أن يكون نصيب كل واحد منهما قدر كفايته ولا ينقص قيمتها بعد القسمة ، فهل يجب فيها الشفعة أم لا ؟ فإن كان الشريك واحدا فيه الشفعة ، وإن كان أكثر فلا شفعة ، لعموم الأخبار في ثبوت الشفعة بالاشتراك في الطريق . وقال قوم ممن لم يوجب الشفعة بالاشتراك في الطريق : إن كانت الدار المشتراة لها طريق من غير هذا الدرب ، مثل أن كان في غير هذا الدرب لها باب ، أو كان لها موضع يمكنه إحداث باب فيه كالشارع في الدرب النافذ أخذ ما ملكه من الطريق بالشفعة لأنه يقدر على طريق إلى داره من غير هذا الدرب ، وإن لم يكن له طريق إلى غيره ، ومتى أخذ نصيبه بالشفعة بقيت الدار التي اشتراها بغير طريق ، فهل يؤخذ بالشفعة أم لا ؟ قيل فيه ثلاثة أوجه : أحدها : يؤخذ منه لأنه مما يقسم شرعا . والثاني : لا يؤخذ منه بالشفعة لأن وجوب الشفعة لإزالة الضرر ، فلو قلنا يؤخذ منه أزلنا عن الشفيع الضرر بإدخاله على المشتري بحصول دار لا يقدر لها