علي أصغر مرواريد
370
الينابيع الفقهية
على طريق . والثالث : يؤخذ بالشفعة فيكون له حق الاستطراق إلى داره في ملك غيره ، وهذا ضعيف جدا عندهم ، لأنه إذا ملك عليه سقط حق الاستطراق . الشفعة تجب للمولى عليه ، ولوليه أن يأخذ ذلك له ، فالمولى عليه الصبي والمجنون والمحجور عليه لسفه ، وولي هؤلاء الأب أو الجد أو الوصي من قبل واحد منهما ، أو أمين الحاكم إن لم يكن هناك أب ولا جد ، ولوليه أن يأخذ له ، ولا يجب أن ينتظر بلوغه ورشاده . فإذا تقرر أن الشفعة تجب له ، فإن لوليه أن يستوفيه ولا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون الحظ في الأخذ أو الترك . فإن كان الحظ في الأخذ مثل أن يكون للصبي مال معد لا يباع العقار ، وكان الشقص بثمن مثله أو بأقل من ثمن مثله ، فإنه يجب على الولي أن يأخذ بالشفعة فإن أخذ صح الأخذ ، وملك الصبي الشقص ، لأنه قبله له ، فإذا بلغ الصبي لم يكن له ردها على المشتري الولي ، وإن ترك الأخذ لم يسقط حق الصبي فإذا بلغ ورشد كان بالخيار بين أن يأخذ أو يدع ، لأنه لا دلالة على سقوط حقه ، هذا إذا كان حظه في الأخذ . وأما إن كان حظه في الترك مثل أن كان مبيعا بأكثر من ثمن مثله أو بثمن مثله ، لكن لم يكن له مال واحتاج إلى بيع عقار هو أجود منه فلا يجوز له الأخذ لأنه لاحظ له . فإذا ثبت هذا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يأخذ أو يترك ، فإن أخذ لم يصح أخذه ولم يملك الصبي الشقص ، لأنه أخذ ما لاحظ فيه ، وإذا لم يملك الصبي فلا يملك وليه ، لأن الشفعة تستحق بالملك ، ولا ملك للولي في العقار ، وإن لم يأخذه واختار الترك ثم بلغ الصبي ورشد فهل له أن يأخذ ما ترك وليه أم لا ؟ الأولى أن نقول : له الخيار في الأخذ والترك ، وقال قوم : ليس له ذلك . إذا باع شقصا بشرط الخيار فإن كان الخيار للبائع أو لهما لم يكن للشفيع