علي أصغر مرواريد
368
الينابيع الفقهية
متفق عليه ، لأن ما لا ينتفع به لا خلاف أنه لا يوجب القسمة ، والأول ليس عليه دليل . فإذا ثبت هذا فكل ما يقسم شرعا أفاد حكمين : الإجبار على القسمة ، والمطالبة بالشفعة ، وما لا يقسم شرعا أفاد حكمين : لا يجبر عليها ، ولا يتعلق به الشفعة . فإذا ثبت ذلك فمما لا يقسم البئر والحمام والرحى والطريق : فالبئر على ضربين : بئر معها بياض أرض ، وبئر مفردة . فإن كان معها بياض أرض بقدر قيمتها أمكن أن تكون بينهما والأرض بالقيمة بينهما ، فهذه قسمة شرعية يتعلق بها الحكمان معا ، كما نقول في أرض مائة جريب قيمة عشر منها بقيمة ما بقي ، فإنها تعدل بالقيمة سهمين ، ويقرع بينهما ، كذلك البئر وبياض الأرض . وإن كانت البئر وحدها أو معها بياض لا يبلغ قيمة الأرض نظرت : فإن كانت البئر مما تقسم شرعا كالمصنع العظيم ونحو هذا ، وإن كانت وحدها قسمت نصفين ، وإن كانت معها البياض اليسير جعل منها مع البياض بقدر نصف القيمة ثم أقرع بينهما فيتعلق بها الحكمان معا ، وإن كانت بئرا ضيقة لا يمكن قسمتها لم يتعلق بها الحكمان معا ولا واحد منهما . وأما الحمام فكالبئر المفردة إذا احتملت القسمة الشرعية ، وهو أن يكون كل حصة حماما مفردا من غير نقصان القيمة ، تعلق بها الحكمان معا ، وإن لم يحتمل هذا لم يتعلق بها الحكمان معا ولا واحد منهما على ما فصلناه في البئر سواء . وأما الرحى فينظر فيها : فإن احتملت القسمة الشرعية مثل أن كانت في البيت حجران دائران يمكن أن يجعل كل حجر دائر بينهما بالقيمة ، تعلق به الحكمان معا ، وإن كانت فيه حجر واحد فإنه لا يمكن قسمته لأن الفوقاني متى أفراد عن السفلاني نقصت قيمته ، ولا ينتفع به ، فلا يتعلق به الحكمان ولا واحد منهما ، وحكم الحجر الضيقة والعضائد مع هذا الحكم سواء .