علي أصغر مرواريد

367

الينابيع الفقهية

إذا باع شقصا من متاع لا يجوز قسمته شرعا كالحمام والأرحية والدور الضيقة والعضائد الضيقة فلا شفعة فيها . قد ذكرنا أن الشفعة تجب فيما يجوز قسمته شرعا ولا يجب فيما لا يجوز قسمته شرعا ويحتاج أن نبين ما يجوز قسمته شرعا . وجملته أن كل مشاع بين نفسين فإن كانا لا يستضران بقسمته جازت قسمته ، وأيهما طلب القسمة أجبر الآخر عليه ، وإن كانا يستضران بها لا تجب قسمته شرعا ومعناه أن أيهما طلب لم يجبر الآخر عليه ، ولا خلاف أنهما إذا كانا يستضران بها لم يقسم شرعا . واختلفوا في الضرر فقال قوم : المحصل من ذلك أن الضرر نقصان قيمة نصيب كل واحد منهما بالقسمة ، فمتى طلبها أحدهما فهل يجبر الآخر أم لا ؟ لا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن لا يستضر واحد منهما أو يستضر أحدهما ، أو يستضر كل واحد منهما : فإن لم يستضر واحد منهما فأيهما طلبها أجبر الآخر عليها ، لأنها لا ضرر فيها . وإن كان أحدهما يستضر بها وحده مثل أن كان نصيبه قليلا ونصيب شريكه كثيرا نظرت : فإن طلب من لا يستضر بها أجبرنا الآخر وإن كان يستضر بها ، لأنه يطلبها من لا يستضر بها فأشبه إذا لم يستضرا ، وإن كان الطالب هو المستضر بها فهل يجبر الآخر عليها أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يجبر ، لأنه يطلبها من يستضر بها ، فأشبه أنه استضرا معا ، لأن الطالب يطلب سفها يدخل عليه فلا يجيبه إليه الحاكم ، والوجه الثاني يجبر عليها لأن أحد الشريكين لا يستضر به ، فأشبه إذا استضر المطلوب دون الطالب . وإن كان كل واحد منهما يستضر بها ، فأيهما طلبها لم يجبر الآخر عليها ، لأنها قسمة ضرر . وقال قوم : الضرر أن لا ينتفع بحصته بعد القسمة ، وإن انتفع به بعد القسمة فهي قسمة شرعية سواء نقصت القيمة أو لم تنقص ، وهذا هو الأقوى عندي لأنه