علي أصغر مرواريد

355

الينابيع الفقهية

فأما ما زادا فيه بعد العقد أو نقصا منه نظرت : فإن كان في مدة الخيار صحت الزيادة لأنه بمنزلة ما يفعل حال العقد ، لأن الثمن ما يستقر العقد عليه ، وإن كان النقصان أو الزيادة بعد استقرار العقد لم يلحق العقد عندنا وإن كانت زيادة فهي هبة ، وإن كان حطا فهو إبراء ، ولا يلزم الشفيع هذه الزيادة بلا خلاف . فإذا ثبت أن الشفيع يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد ، نظرت : فإن كان الثمن له مثل ، أخذه بمثله ، وإن لم يكن له مثل أخذه بقيمته . فإذا ثبت أن الشفعة لا تستحق بالجوار فمتى وجبت الشفعة ولم يعلم ذلك لجهل بالبيع أو كان غائبا فلم يبلغه ، لم تسقط شفعته ، وإن طال الوقت وبعد الزمان فإذا ثبت هذا فمتى علم بالشفعة عقيب البيع أو إذا علم بها بعد مدة ، كان له المطالبة واستيفاء حقه من غير حاكم ، لأنه حق له بنص . فإذا ثبت أن له المطالبة بغير حاكم ، سار إلى المطالبة على حسب العرف والعادة فإن المطالبة على ما جرت العادة به ، فمتى بلغه وجوب الشفعة ولم يك مشغولا بشئ قام من وقته ، وإن كان مشغولا بشئ كالصلاة والطهارة والأكل فحتى يفرع ، وإن كان وقت الصلاة قد دخل فحتى يؤذن ويقيم ويصلى ، ويتطهر إن كان على غير طهر ، وإن كان البلاغ ليلا حتى يصبح ويصلى الصبح على عادته ، ويتوجه إليها ولا يلزم أن يجد سيره إلا بالعادة بل يمشي على سجية مشيه ، ولا يستعجل فيه وإن كان قادرا على العجلة ، وإن كان راكبا فلا يعدي بها فيركض عليها بل يسير على سجية مشيه ، لأنه هو العرف والعادة . فإذا ثبت أن المطالبة على ما جرت به العادة نظرت : فإن طالب على هذا الوجه استحق الشفعة ، وإن ترك المطالبة لم يخل من أحد أمرين : إما أن يؤخر من عذر أو من غير عذر ، فإن كان لغير عذر فبما ذا سقط الشفعة ؟ فيه أربعة أقوال : أحدها - وهو الأصح - : أن المطالبة على الفور كالرد بالعيب ، فإن تركها مع القدرة عليها بطلت شفعته ، فإذا ثبت أنها على الفور فإذا بلغه وهو في المجلس