علي أصغر مرواريد

356

الينابيع الفقهية

فهل له خيار المجلس أم لا ؟ قيل فيه قولان ، والذي نقوله أنه إن أسقط حق الشفعة في المجلس سقط ، وإن لم يطالب لغير عذر سقط ، وإن أخر لعذر فالعذر على ثلاثة أضرب : مرض وحبس وغيبة . فإن كان مريضا نظرت : فإن كان المرض خفيفا يمكنه المطالبة ، وإن كان به هذا المرض كالصداع ونحوه فهو كالصحيح ، وإن كان مرضا شديدا لا يمكنه المطالبة به لأجل المرض نظرت : فإن قدر على التوكيل ، وكل في المطالبة ، فإن ترك ذلك مع القدرة بطلت شفعته ، وإن لم يقدر على التوكيل كان هذا عذرا ، يصبر حتى إذا قدر عليها طالب ، لأنه معذور في حكم الغائب . وإن كان محبوسا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون محبوسا بحق أو بغير حق ، فإن كان محبوسا بغير حق مثل أن حبسه ظالم أو حبسه الحاكم بالدين وهو معسر فهو كالمريض ، فإن قدر على التوكيل وكل وطالب وكيله ، وإن لم يقدر على التوكيل كان على شفعته ، لأنه معذور كالمريض ، وإن كان محبوسا بحق مثل أن كان عليه دين يقدر على أدائه فهذا ليس بعذر لأنه حبس نفسه ، فإنه يقدر على خلاصه والخروج منه فهو كالمطلق سواء ، وقد مضى حكمه . وإن كان غائبا لم تبطل شفعته بالغيبة ، فإذا بلغته وهو غائب ، فإن كان قادرا على المسير وكان الطريق مأمونا والرفقة موجودة ، فلم يفعل ، سقطت شفعته كالحاضر في طرف البلد ، وإن لم يقدر على المسير وقدر على التوكيل وكل ، فإن لم يفعل بطلت شفعته ، فإن لم يقدر على المسير بنفسه ولا على التوكيل كان على شفعته ، لأنه عذر . فمتى بلغه وهو غائب فهل يفتقر ثبوت شفعته إلى الإشهاد أم لا سواء قدر على المسير أو على التوكيل أو لم يقدر عليهما ؟ قيل فيه قولان : أحدهما أن الإشهاد شرط ، والثاني له الشفعة أشهد أو لم يشهد ، وهو الصحيح ، لأن وجوب الإشهاد يحتاج إلى دليل .