علي أصغر مرواريد

315

الينابيع الفقهية

المباحات المنقولة أو الأرضين المعمورة . والأمران منتفيان هنا ، وما لم يذبوا عنه كموات المسلمين قطعا . وخامسها : أن لا يكون مشعرا للعبادة كعرفة ومنى ، ولو كان يسيرا لا يمنع المتعبدين سدا لباب مزاحمة الناسكين ولتعلق حقوق الخلق كافة بها ، وجوز المحقق نجم الدين اليسير لانتفاء ملك أحد وعدم الإضرار بالحجيج . فرع : على قوله - رحمه الله - لو عمد بعض الحاج لهذا المحيي ففي جواز وقوفه به ثلاثة أوجه : المنع مطلقا لأنا بنينا على الملك ، والجواز مطلقا جمعا بين الحقين ، والجواز إن اتفق ضيق المكان والحاجة إليه ، وربما احتمل على الوجهين الآخرين جواز إحياء الجميع إذ لا ضرر على الحجيج وليس بشئ . وسادسها : أن لا يكون مما حماه النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام لمصلحة ، كنعم الصدقة والجزية فقد حمى رسول الله صلى الله عليه وآله النقيع " بالنون " لخيل المهاجرين ، ولو حمى كل منهما لحاجته جاز عندنا ، وليس لآحاد المسلمين الحمى إلا في أملاكهم فلهم منع الغير من رعي الكلأ النابت فيها ، ولو زالت المصلحة التي حمى لها الوالي فالأقرب جواز الأحياء ، وفي احتياج خروجه عن الحمى إلى حكم الحاكم نظر من تبعية السبب وقد زال فيرجع إلى أصله من الإباحة ، ومن أنه ثبت المنع بالحكم فلا يزول بدونه . ولا فرق بين ما حماه النبي صلى الله عليه وآله والإمام لأن حماهما كالنص إذ لا يحكم الإمام بالاجتهاد عندنا ، وهل للإمام الثاني إزالة ما حماه السابق لمصلحة زائدة مع بقاء المصلحة المحمي لها ؟ فيه وجهان من أنها تعينت لجهة مستحقة فهي كالمسجد ، ومن زوال الملك في المسجد بخلاف الحمى فإنه تابع للمصلحة ، وقد يكون غيرها أصلح منها .