علي أصغر مرواريد

297

الينابيع الفقهية

فصل : في تفريع القطائع وغيرها : القطائع جمع قطيعة ، والقطيعة القطعة من الأرض المقطوعة " فعيل بمعنى مفعول " والقطائع ضربان أحدهما يملك بالإحياء ، وهو الموات ، وقد ذكرنا حكمه ، والثاني الإرفاق ، وهو أن يقطعه موضعا يجلس فيه في المواضع الوسعة في الطرقات ورحاب الجوامع . قال قوم : للسلطان أن يقطع ذلك ، لأن له في ذلك يدا وتصرفا كما أن له أن يحفر في الطريق بئرا للمطر من الطريق ، وله أن يمنع غيره من ذلك حسب ما يراه من المصلحة ، ويقوى في نفسي أنه ليس له ذلك لأن الناس في ذلك شرع سواء ، ولا دليل على جوازه . فمن أجازه قال : إذا أقطع رجلا موضعا من ذلك فإنه أحق به من غيره ، وإن كان بعد لم يشغله ، وإذا وضع متاعه فيه ثم قام وحوله كان أحق بذلك الموضع وإن كان قد حول متاعه ، وليس له أن ينصب فيه مستندا ولا يبني فيه دكة ، لأن ذلك مما تستضر به المارة . وكذلك إذا سبق إلى موضع من تلك المواضع كان أحق بها من غيره لأن ذلك جرت به عادة أهل الأعصار يفعلون ذلك ، ولا ينكره أحد ، غير أنه لا يجوز أن يبني دكة ولا ينصب مستندا لما تقدم ، فإذا قام عن ذلك الموضع فإن ترك رحله فيه فحقه باق ، وإن حول رحله منه انقطع حقه منه ، فمن سبقه بعد ذلك إليه كان أحق به منه . وهكذا الحكم في المسجد ، فمن سبق إلى مكان كان أحق به ، فإن قام وترك رحله فيه فحقه باق ، وإن حوله زال حقه ، والمسجد لا خلاف فيه ، وفيه نص لنا عن الأئمة عليهم السلام . فأما إذا سبق اثنان إلى موضع من تلك المواضع ففيه وجهان : أحدهما يتقارعان وهو الصحيح ، والثاني يقدم الإمام من شاء منهما . وأما المعادن الباطنة مثل الذهب والفضة والنحاس والرصاص وحجارة