علي أصغر مرواريد
298
الينابيع الفقهية
البرام وغيرها مما يكون في بطون الأرض والجبال ، ولا يظهر إلا بالعمل فيها والمؤونة عليها ، فهل تملك بالإحياء أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما أنه تملك وهو الصحيح عندنا ، والثاني لا تملك ، لأنه لا خلاف أنه لا يجوز بيعه ، فلو ملك لجاز بيعه ، وعندنا يجوز بيعه . فإذا ثبت أنها تملك بالإحياء فإن إحياءه أن يبلغ نيله وما دون البلوغ فهو تحجير وليس بإحياء ، فيصير أولى به مثل الموات ، ويجوز للسلطان إقطاعه لأنه يملكه عندنا ، وقال المخالف : لا يقطعه إلا القدر الذي يطيقه آلته ورجاله وإذا أحياه ملكه وصار أحق به وبمرافقه التي لا بد لها منها على قدر الحاجة إليه إن كان يخرج ما يخرج منه بالأيدي ، وإن كان يخرج بأعمال فكما قلناه في الموات . ومتى ما تحجر المعدن بالحفر وأراد آخر إحياءه ، قال السلطان للأول : إما أن تحييه أو تخلي بينه وبين غيرك ، فإن استأجله أجله ، حسب ما قلناه في إحياء الموات سواء ، ومن قال : إنه لا يملك ، فهل للسلطان أن يقطعه أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما لا يقطعه لأنه لا يملك بالإحياء ، والثاني يقطعه ، كما أقطع النبي صلى الله عليه وآله بلالا وغيره . إذا أحيا مواتا من الأرض فظهر فيها معدن ملكها بالإحياء وملك المعدن الذي ظهر فيها بلا خلاف ، لأن المعدن مخلوق خلقة الأرض فهو جزء من أجزائها ، وكذلك إذا اشترى دارا فظهر فيها معدن كان للمشتري دون البائع ، فأما إذا وجد فيها كنزا مدفونا فإن كان ذلك من دفن الجاهلية ملكه بالإصابة والظهور عليه ، وحكمه حكم الكنوز وإن كان من دفن الإسلام فهو لقطة ، وإن كان ذلك في أرض اشتراها فإن الكنز لا يدخل في البيع لأنه مودع فيه . إذا غنم بلدان المشركين وفيها موات قد عمل جاهلي في معدن فيه فإنه لا يكون غنيمة ، ولا يملكه الغانمون ، ويكون على الإباحة كالموات ، لأنه لا يدري هل من أظهره قصد التملك أم لا ؟ فلا يدري أنه كان ملكه فيغنم ، والأصل أنه على الإباحة .