علي أصغر مرواريد

296

الينابيع الفقهية

الظاهرة في الماء والقير والنفط والمومياء والكبريت والملح وما أشبه ذلك ، فهذا لا تملك بالإحياء ، ولا يصير أحد أولى به بالتحجر من غيره ، وليس للسلطان أن يقطعه بل الناس كلهم فيه سواء يأخذون منه قدر حاجتهم ، بل يجب عندنا فيها الخمس ، ولا خلاف في أن ذلك لا يملك . وروي أن الأبيض بن حمال المأربي استقطع رسول الله ملح ماء مأرب فروي أنه أقطعه ، وروي أنه أراد أن يقطعه فقال له رجل - وقيل إنه الأقرع بن حابس - : أتدري يا رسول الهل ما الذي تقطعه ؟ إنما هو الماء العد ، قال : فلا إذا . والماء العد الدائم الذي لا ينقطع أراد أن ذلك الملح بمنزلة الماء الدائم لا ينقطع ولا يحتاج إلى عمل واستحداث شئ . ولا خلاف أنه لا يجوز للسلطان أن يقطع مشارع الماء فيجعله أحق بها من غيره ، وكذلك المعادن الظاهرة ، وطعن في ذلك الخبر بأن هذا يؤدي إلى تخطئة النبي صلى الله عليه وكله في الإقطاع ، وأجيب عنه بأنه ما أقطع وإنما أراد ولم يفعل ، فنقل الراوي الفعل ، ولأنه عليه السلام أقطع على ظاهر الحال ، فلما انكشف رجع . فإذا ثبت أنها لا تملك فمن سبق إليها أخذ منها قدر حاجته وانصرف ، فإن أقام يريد أن يأخذ فوق حاجته فللإمام منعه منه ، وقيل : ليس له منعه ، وهو الأقوى ، فإن سبق إليه اثنان أقرع بينهما الإمام ، وقيل : إنه يقدم أيهما شاء ، والأول أصح ، وقيل أيضا : إنه يقيم الإمام من يأخذه فيقسم بينهما . وإذا كان في الساحل بقعة إذا حفرت وانساق إليها الماء ظهر لها ملح ، فإن هذا في حكم الموات ، لأنه لا ينتفع إلا باستحداث شئ ، فيملك بالإحياء ويصير بالتحجر عليه أولى ، وللسلطان أن يقطعها ، فإذا حصل واحد منها صار أولى بها من غيره .