علي أصغر مرواريد
295
الينابيع الفقهية
يحوط عليها حائطا وما أشبه ذلك من آثار الأحياء - فإنه يكون أحق بها من غيره ، فإقطاع السلطان بمنزلة التحجير . فإن أخر الأحياء فقال له السلطان : إما أن تحييها أو تخلي بينه وبين غيرك حتى يحييها ، فإن ذكر عذرا في التأخير مثل أن يزعم أن الآلة قد عابت يريد إصلاحها أو أصحابه وأكرته هربوا أو عبيده أبقوا واستأجل في ذلك ، أجله السلطان في ذلك ، وإن لم يكن له عذر في ذلك وخيره السلطان بين الأمرين فلم يفعل أخرجها من يده فإن بدر غيره قبل أن يخرجها السلطان من يده فأحياها لم يملك بذلك ، لأنه لم يأذن له السلطان ، وفيهم من قال : أساء وملك ، وفيهم من قال : لا يملك ، كما قلناه ، لأنه ممنوع من ذلك بتحجير الأول . إذا تحجر أرضا وباعها لم يصح بيعها ، وفي الناس من قال : يصح ، وهو شاذ ، فأما عندنا فلا يصح بيعه ، لأنه لا يملك رقبة الأرض بالإحياء ، وإنما يملك التصرف بشرط أن يؤدي إلى الإمام ما يلزمه عليها ، وعند المخالف لا يجوز ، لأنه لا يملك بالتحجر قبل الأحياء ، فكيف يبيع ما لا يملك ؟ فأما ما يجوز أن يقطعه السلطان وما لا يجوز فجملته أن ما لا يملكه أحد من الناس على ضربين : أحدهما لا يملكه أحد إلا بما يستحدث فيه ، وذلك مثل الموات من الأرض ، وقد ذكرنا أنه يملك بالإحياء بإذن السلطان التصرف فيها ، وهو أولى من غيره ، وإذا تحجر صار أحق به من غيره . ويجوز للسلطان أن يعطيه من غير إحياء ولا تحجير ، لأن الموات ملكه ، فله أن يعطيه ، وهذا لا خلاف فيه وإن اختلفوا في جهة الملك ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله أقطع الدور بالمدينة وأنه عليه السلام أقطع وائل بن حجر أرضا بحضرموت وأقطع الزبير حضر فرسه فأجرى فلما قام الفرس رمى بسوطه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أعطوه منتهى سوطه ، وأقطع بلال بن الحرث المزني المعادن القبلية جلسيها وغوريها . وأما المعادن على ضربين : ظاهرة وباطنة ، فالباطنة لها باب نذكره ، وأما