علي أصغر مرواريد
294
الينابيع الفقهية
فيما مضى ، وجملته أنه ما لا بد منه في استيفاء الماء ومطرح الطين إذا نضب الماء وكريت الساقية والنهر ، ويكون ذلك على حسب الحاجة قل أم كثر ، وقد روى أصحابنا أن حد البئر الناضح أربعون ذراعا وروي ستون ذراعا ، وروي أن حد القناة ألف ذراع في الرخو من الأرض وفي الحزن منه خمسمائة ذراع ، وقول النبي صلى الله عليه وآله : حد البئر أربعون ذراعا ، يوافق ما قلناه ، وفي المخالفين من قال بالتحديد مثل ما قلناه . فإذا ثبت ذلك فإذا حفر بئرا في موات وملكها وأراد غيره أن يحفر بجنبها بئرا ليسوق ماءها لم يكن له ذلك ، ومنع منه بلا خلاف وكذلك إذا استنبط عينا في موات وأراد آخر أن يستنبط عينا بجنبها لم يكن له ذلك ، إلا أن يكون بينهما الحد الذي قدمناه . وأما إن أراد أن يحفر بئرا في داره أن ملكه وأراد جاره أن يحفر لنفسه بئرا بقرب ذلك البئر لم يمنع منه بلا خلاف في جميع ذلك ، وإن كان ينقص بذلك ماء البئر الأولى ، لأن الناس مسلطون على أملاكهم ، والفرق بين الملك والموات أن الموات يملك بالإحياء فمن سبق إلى حفر البئر ملك حريمه وصار أحق به ، وليس كذلك في الملك ، لأن ملك كل واحد منهما ثابت مستقر ، وللمالك أن يفعل في ملكه ما شاء ، وكذلك إذا أحيا أرضا ليغرس فيها بجنب أرض فيها غراس لغيره بحيث يلتف أغصان الغراسين ، وبحيث تلتقي عروقهما ، كان للأول منعه لما ذكرناه . وإن حفر رجل بئرا في داره وأراد جاره أن يحفر بالوعة أو بئر كنيف بقرب هذه البئر لم يمنع منه ، وإن أدى ذلك إلى تغيير ما البئر أو كان صاحب البئر تستقذر ماء بئره لقرب الكنيف والبالوعة ، لأنه يتصرف في ملكه بلا خلاف . إذا أقطع السلطان رجلا من الرعية قطعة من الموت ، صار أحق به من غيره بإقطاع السلطان إياه بلا خلاف ، وكذلك إذا تحجر أرضا من الموات - والتحجير أن يؤثر فيها أثرا لم يبلغ به حد الأحياء ، مثل أن ينصب فيها المروز أو