علي أصغر مرواريد
22
الينابيع الفقهية
وقد ذكرنا أن عقد الوكالة جائز ، ولكل واحد من المتعاقدين فسخه أي وقت شاء ، فإذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يقول " فسخت الوكالة " أو " أبطلت الوكالة " أو " نقضتها " أو " عزلتك عنها " أو " صرفتك عنها " أو " أزلتك عنها " وما أشبه ذلك من الألفاظ التي تقتضي الفسخ والعزل وتصرح بمعناه وتؤدي مؤداه . فأما ما تنفسخ به الوكالة فمثل " الموت " و " الجنون " و " الإغماء " ، فإذا مات أحدهما أو جن أو أغمي عليه بطلت الوكالة ، لأن الموت يبطل الملك مثل البيع والعتق ، والجنون والإغماء يثبت عليه الولاية فيصير محجورا عليه مثل الصبي وتوكيل الصبي لا يصح ، فأما " النوم " فلا يبطل الوكالة لأنه لا يسقط فرض الصلاة والإغماء والجنون يسقطان فرض الصلاة ، ويثبتان عليه الولاية والنوم لا يثبتها له . فأما إذا حجر عليه لسفه بطل توكيله والتصرف في أعيان أمواله وفي ذمته ، ولم يبطل في الطلاق والخلع والقصاص ، لأن الحجر لا يمنع هذه الأشياء ويمنع ما عداها ، وكذلك الوكيل إذا حجر عليه تبطل وكالته لأنه لا يصح تصرفه لنفسه فكذلك لا يصح تصرفه عن غيره ، ولا يبطل توكيله في الطلاق والخلع وطلب القصاص لما بيناه . وإن حجر عليه لفلس بطلت الوكالة في أعيان أمواله ولم تبطل في التصرف في الذمة وفي الطلاق والخلع وطلب القصاص ، لأن الحجر عليه لا يمنع من هذه ويمنع من ما عداها . إذا وكل الرجل رجلا في الخصومة ولم يأذن له في الإقرار فأقر على موكله بقبض الحق الذي وكله في المخاصمة فيه لم يلزمه إقراره عليه بذلك ، سواء كان بمجلس الحاكم أو في غيره إذا لم يأذن له في الإقرار عليه . فأما إذا أذن له في الإقرار عليه ووكله فيه فإنه يصح ذلك لأنه لا مانع منه ، وفي الناس من قال : لا يصح أصلا ، فمن قال " يصح " فإذا أقر الوكيل لزم