علي أصغر مرواريد

23

الينابيع الفقهية

الموكل إقراره ، ومن قال " لا يصح " فإذا أقر الوكيل لم يلزم الموكل إقراره ، لأن الإقرار إخبار عن حق واجب عليه ، وإخبار الرجل عن حق واجب على غيره لا يثبت إلا بشهادة ، وهذا ليس بشهادة فلا يثبت بها الحق ، لأنه لو قال : رضيت بما يشهد به علي فلان لفلان من الحقوق ، فشهد عليه ذلك الرجل الذي أشار إليه لم يلزمه ذلك . فمن قال يصح التوكيل به قال : إذا أقر الوكيل عليه بما أذن له فيه لزمه إقراره . ومن قال : لا يصح التوكيل فيه ، اختلفوا فمنهم من قال : يكون توكيله والإذن عنه في الإقرار عنه إقرارا منه لأنه أخبر عن حق عليه لخصمه ، وقال غيره : لا يكون ذلك إقرارا لأن التوكيل في الشئ لا يكون إثباتا لنفس ذلك الشئ الموكل فيه كما أن التوكيل في البيع لا يكون بيعا ، وكذلك الأمر بالأمر لا يكون أمرا ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع ، فكان ذلك منه أمرا للآباء دون الأولاد ، هذا إذا أذن له في الإقرار بشئ معلوم . فأما إذا أذن له في الإقرار بشئ مجهول مثل أن يقول له : وكلتك في الإقرار على بحق ، فمن قال يصح توكيله في ذلك قال : يصح توكيله هاهنا ، فإذا أقر الوكيل بالمجهول لم يثبت الإقرار ورجع إلى الموكل في تفسيره ، ومن قال : لا يصح ولا يكون إقرارا ، فلا معنى لذلك التوكيل فيه ، وجوده وعدمه بمنزلة . هذا كله إذا وكله في الإقرار عنه . فأما إذا وكله في الإبراء والصلح صح ذلك لأنه تصرف مستأنف يصح التوكيل فيه ، وليس كذلك الإقرار فإنه إخبار عن حق سابق ، وقد بينا أن ذلك لا يصح إلا على وجه الشهادة وهذا ليس بشهادة . إذا وكل رجل رجلا في تثبيت حد القذف أو القصاص عند الحاكم وإقامة البينة عليه فإن التوكيل صحيح بلا خلاف ، إلا أبا يوسف فإنه قال : لا يصح التوكيل في تثبيت الحد بحال .