علي أصغر مرواريد

244

الينابيع الفقهية

في يد الملتقط فإنه لا يحكم له به ، وإن كان في يد الغير فإنه يحكم له بالملك ، لكن يحلف مع البينة . اللقيط إذا وجد في دار الإسلام حكم بحريته وإسلامه لأنه وجد في دار الإسلام ، وإذا وجد في دار الشرك يحكم بكفره تبعا للدار ، ويحكم بالحرية لأنها الأصل حتى يحدث الرق . إذا ثبت هذا وبلغ اللقيط واشترى وباع وتزوج وأصدق ثم أقر بأنه عبد فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يدعي عليه غيره بأنه عبده أو اعترف هو ابتداء من غير دعوى ، فإن ادعى إنسان أنه عبده فلا يخلو : إما أن يكون معه بينة أو لم يكن ، فإن كان معه بينة يحكم له ، وإن لم يكن له بينة رجع إلى العبد : فإن كذبه وقال : إني حر ، فالقول قوله ، لأن الأصل الحرية ، فهل يحلف العبد أم لا ؟ مبني على أنه هل يقبل قوله في الرق أم لا ، قيل فيه قولان : فمن قال : يقبل قوله في الرق ، فهاهنا يحلف رجاء أن يمتنع ويعترف ، ومن قال : لا يقبل إقراره بالرق ، فلا يحلف لأنه لا معنى لهذه اليمين ، لأنه لو اعتراف لم يقبل إقراره ، فلا فائدة في يمينه هاهنا . وإن صدقه فقال : صدق وأنا عبده ، فإن كان قد اعترف قبل ذلك بالحرية فإنه لا يقبل إقراره في تصديقه إياه ، لأنا حكمنا بحريته وألزمناه أحكام الحرية من الحج والجهاد والطلاق ، ويريد بهذا الإقرار إسقاط ذلك من نفسه فلا يقبل ، وإن لم يكن اعترف قبل هذا بالحرية نظرت في المقر له : فإن كذبه فقد أسقط حقه - يعني المقر له - . وإن أقر هذا العبد بعد هذا لغيره فلا يقبل إقراره ، وقال قوم : يقبل إقراره الثاني لأن هذا الإقرار كأنه لم يكن وإقراره الثاني إقرار مبتدأ ، كما أن من كان في يده دار فأقر بها لزيد فلم يقبل زيد ، ثم أقر بعد لعمرو فإنه يقبل إقراره في حق عمرو . ومن قال لا يقبل قال : لأنه لما اعترف بأنه عبده يقول : لا مالك لي غيره ،