علي أصغر مرواريد
245
الينابيع الفقهية
فبقي أن يكون لغيره ، فإذا لم يقبل ذلك الغير فكأنه قال : لا مالك لي وأنا حر ، ولو اعترف بالحرية قبل هذا لقبلنا ، ولأن هذا المقر له ، لما قال : ليس هو عبد ، فكأنه قال : ليس لي ، وأعتقته ، فصار حرا بتكذيبه إياه . وإن صدقه المقر له فالكلام في هذا الفصل والفصل الذي قبله إذا ادعى غيره وصدقه العبد سواء ، وهل يقبل إقرار العبد على نفسه بالعبودية أم لا ؟ عندنا أنه يقبل إذا كان عاقلا رشيدا لم يعرف قبل ذلك حريته ، وإلا كان مدعيا لها . وفي الناس من قال : لا يقبل ، فمن قال يقبل قال : لأنه مجهول النسب فوجب أن يقبل إقراره ، كالحربي إذا دخل في دار الإسلام والدعي رقا ، لأنه غير متهم على نفسه ، ولأنه لو أقام البينة بأنه عبده لقبلنا كذلك إذا أقر . ومن قال لا يقبل قال : لأنا حكمنا بحريته وألزمناه بأحكام الحرية فإذا اعترف بالعبودية أراد إسقاط ذلك عن نفسه ، وفي الناس من قال : يقبل إقراره في الرق ولا يقبل في أحكام الرق ، وفرع على هذا القول . وقيل على الأول : يقبل إقراره فيما يضره ويضر غيره ، وعلى الثاني يقبل فيما يضر نفسه ، ولا يقبل فيما يضر غيره . ثم لا يخلو هذا اللقيط الذي اعترف بالرق من أحد أمرين : إما أن يكون ذكرا أو أنثى . فإن كان أنثى ، فمن قال : يبطل إقرارها فيما يضر نفسها وفيما يضر غيرها ، فإن نكاحها يبطل في الأصل ، لأن الحاكم زوجها على أنها حرة ، فلما بأن أنها مملوكة فقد تزوجت بغير إذن سيدها وذلك باطل ، ثم لا يخلو : إما أن يكون دخل بها أو لم يدخل ، فإن كان قبل الدخول فلا يلزم الزوج المهر ، لأن النكاح إذا كان فاسدا ولم يدخل بها فلا يجب المهر ، وإن كان دخل بها وكان هذا بعد الدخول فإنه يلزمه المهر مهر المثل لأن النكاح إذا بطل بعد الدخول لزم مهر المثل ، وأولادها أحرار ، لأنه اعتقد أنها حرة يطأها بالزوجية ، ويلزمه قيمة الأولاد لأنه لو لم يعتقد هذا لكانوا ممالك ، ويلزمه القيمة يوم سقط لأنه أقرب ما يمكن أن