علي أصغر مرواريد
243
الينابيع الفقهية
مضى ، وإن كان معهما بينة نظرت : فإن كان مع إحديهما فإنه يحكم لها ويثبت النسب ويلحق بها وبزوجها ، وإن كانت معهما بينة فقد تعارضتا ، وقد مضى القول فيهما . رجل وجد لقيطا فادعى آخر أنه عبده ، فإنه تسمع هذه الدعوى لأنه يجوز أن أمته جاءت به من زنا أو من زوج ، ويمكن أن يكون صادقا ، فإذا أمكن كونه صادقا سمعت دعواه ، وهكذا إن ادعى الملتقط أنه عبده فإنه تسمع منه دعواه لجواز كونه صادقا ، إلا أن هذه الدعوى لا يحكم بها إلا بعد أن يقيم البينة ، فإن لم يكن معه بينة فلا حكم ، لأن ما يدعيه خلاف الظاهر ، لأن ظاهره الإسلام والحرية بحكم الدار . والبينة شاهدان ، أو شاهد وامرأتان ، ولا تقبل شهادة أربع نسوة ، إذا ثبت ذلك فلا يخلو حال البينة من ثلاثة أحوال : إما أن يشهدوا بالولادة ، أو يشهدوا بالملك ، أو يشهدوا باليد . فإن شهدوا بالولادة فقالوا : هذه ولدته أمته في ملكه ، فإنه يحكم بملكه ، لأنها أثبتت الملك ، وإن شهدا أن هذا ابن أمته أو ولدته قال قوم : يكون رقيقا لأن ولد الأمة يكون رقيقا ، ومنهم من قال : لا يكون رقيقا لأنه يجوز أن يكون ولدته قبل أن ملكها . والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يكون رقيقا لجواز أن يكون ولدته من زوج حر فيكون حرا عندنا ، لأنه يلحق بالحرية . فأما إن شهدا بالملك فقالا : هذا ملكه ، فإن عزياه إلى سبب مثل الإرث والهبة والشراء فإنه يحكم له بالملك ، وإن لم يعزياه إلى سبب فهل يكون ملكا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يكون ملكا لأن البينة شهدت بالملك ، والقول الثاني لا يكون ملكا لأنه يجوز أن يكون قد رآه في يده - يد الالتقاط - وظنوا أنه ملكه ، والأول أقوى . فأما إن شهدوا باليد فقالوا كانت يده عليه أو كان في يده نظرت : فإن كان