علي أصغر مرواريد

237

الينابيع الفقهية

ولد في ذلك ونشأ فيه وعرف باطنه أنه أمين ، فإنه يترك في يده ، وإن كان أمينا في الظاهر مثل أن يكون غريبا يصلى معنا ويكون معنا في الجماعة ويعرف ظاهره أنه أمين ، فتركنا اللقيط في يده ، ثم أراد أن يسافر به فإنه يمنع من ذلك ، ولا يترك أن يحمله ، لأنه يخاف أن يسترقه . إذا جنى اللقيط جناية فلا تخلو : إما أن تكون عمدا أو خطأ . فإن كانت خطأ فإن عاقلته بيت المال سواء كان صغيرا أو كبيرا فإنه حر مسلم لا عاقلة له ، ولأن نفقته في بيت المال ، ولأنه لو مات وله مال ولا وارث له كان لبيت المال ، وأيضا فلا خلاف في ذلك . وإن كانت عمدا فلا يخلو : أن يكون صغيرا أو كبيرا ، فإن كان كبيرا فالمجني عليه بالخيار بين أن يقتص أو يعفو ، وإن كان صغيرا فعندنا أن عمد الصبي وخطأه واحد ، فديته على عاقلته وهاهنا في بيت المال ، وفي الناس من قال : يثبت ذلك في رقبته لأنها متعلقة بماله . وإن جني عليه فلا يخلو : إما أن يكون في النفس أو في الطرف . فإن كان في النفس فلا يخلو : أن يكون عمدا أو خطأ ، فإن كان عمدا فإنه إلى الإمام ، فإن رأى من المصلحة أن يقتص اقتص ، وإن رأى العفو على مال ويدع المال في بيت المال لمصالح المسلمين فعل ، وإن كانت الجناية خطأ فإنها توجب المال ، فيؤخذ المال ويترك في بيت المال ، بلا خلاف في هذا كله . وإن كانت الجناية في الطرف ، فإن كانت خطأ محضا أو عمدا لا يوجب القود فإن ذلك كله يوجب المال ، ويدفع إلى وليه ليحفظه مع ماله ، وإن كان عمدا يوجب القود فلا يخلو : إن يكون كبيرا أو صغيرا ، فإن كان كبيرا كان إليه إن شاء اقتص وإن شاء عفا ، وإن كان صغيرا لا يخلو : أن يكون معتوها أو غير معتوه . فإن كان غير معتوه صبيا عاقلا مميزا فإنه لا يقتص عنه ، ولا يؤخذ منه المال لأن القصاص للتشفي وهذا ليس من أهله حتى يبلغ ، ولا يؤخذ منه المال لأنه إذا