علي أصغر مرواريد
139
الينابيع الفقهية
فأخرجها ، فلا قطع لأنه أخرج ما قيمته درهمان والباقي في ذمته . إذا غصب ملكا لغيره فخرج عن يده ، مثل أن غصب عبدا فأبق أو فرسا فشرد أو بعيرا فند أو ثوبا فسرق ، كان للمالك مطالبته بقيمته ، لأنه حال بينهما بالغصب ، فإذا أخذ القيمة ملكها بلا خلاف لأنه أخذها لأجل الحيلولة بينه وبين ملكه ، فإذا ملك القيمة فهل يملك المقوم أم لا ؟ فعندنا أنه ما يملكها ، وأنها باقية على ملك المغصوب منه ، فإن ظهر انتقض ملك المالك عن القيمة فكان عليه ردها إلى الغاصب ، وعلى الغاصب تسليم العين إلى مالكها . فإذا تقرر هذا فالكلام في فصلين : حكم القيمة وحكم العين . أما القيمة فقد ملكها المغصوب منه ، فمتى ظهرت العين نظرت : فإن كانت القيمة تالفة ، فعليه رد بدلها مثلها إن كان لها مثل ، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل ، وإن كانت قائمة ردها بحالها ، ثم ينظر فيه : فإن لم يكن لها نماء فلا كلام ، وإن كان لها نماء نظرت : فإن كان متميزا كالثمرة والنتاج ردها دون النماء ، لأنه نماء تميز في ملكه ، وإن كان النماء غير متميز ، كالكبر والسمن وتعليم القرآن ردها بنمائها ، لأن النماء إذا لم يكن متميزا تبع الأصل . فأما الكلام في العين ، فإنه يردها بنمائها منفصلا كان أو متصلا ، وإن كان لمثله أجرة فإنها واجبة على الغاصب ، من حين القبض إلى حين دفع القيمة ، لأنها مضمونة بالغصب ، وأجرتها من حين دفع القيمة إلى حين الرد على وجهين : أحدهما لا أجرة عليه ، لأنه دفع قيمتها فانتفع بها مالكها ، فكانت أجرتها في مقابلتها وهو الأقوى ، والثاني عليه أجرتها إلى حين الرد لأنه ما ملكها وهذا قوي أيضا . إذا غصب شاة فأنزى عليها فحل نفسه ، فاتت بولد كان لصاحب الشاة ، لا حق له فيها ، لأن الولد يتبع الأم ، ثم ينظر : فإن كان الفحل قد نقص بذلك فلا ضمان على صاحب الشاة لأن التعدي من صاحبه فلا يرجع به على غيره ، وأما إن كان غصب فحلا فأنزاه على شاة نفسه فالولد لصاحب الشاة ، وأما أجرة الفحل