علي أصغر مرواريد
140
الينابيع الفقهية
فلا يجب على الغاصب ، لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن كسب الفحل ، وإن كان الفحل قد نقص بالضراب ، فعلى الغاصب الضمان بتعديه . إذا باع عبدا فادعى مدع أن العبد الذي بعته إنما غصبته مني ، فقبض المشتري أو لم يقبض الحكم واحد ، غير أن المشتري إذا لم يعتقه فيه ثلاث مسائل : إحداها : أن يصدقه البائع والمشتري ، فإنه يحكم ببطلان البيع ، لأنهما متى اتفقا على بطلانه كان باطلا ، لأن الحق لهما لا يخرج عنهما ، فيرد العبد على المدعي ويرجع المشتري على البائع لأنه قبضه بغير حق . الثانية : أن يصدقه البائع وحده ويكذبه المشتري ، لم يقبل قول البائع على المشتري لأن إقراره في ملك الغير لا يقبل ، فإذا لم يقبل قول البائع عليه فللمدعي أن يرجع على البائع بقيمة العبد ، ثم ينظر فيه : فإن كان البائع ما قبض الثمن من المشتري ، لم يكن له مطالبته به ، لأنه مقر أنه لا يستحقه عليه ، وإن كان البائع قد قبض الثمن من المشتري ، فليس للمشتري مطالبته به لأنه لا يدعيه . فإن عاد المبيع إلى البائع لعيب أو ميراث أو هبة أو شراء لزمه تسليمه إلى المدعي ، لأنه إنما لم يقبل قوله لأنه مقر في حق الغير ، فإذا صار الحق إليه لزمه في حقه . وإن كان هذا الإقرار من البائع في مدة الخيار يلزمه الإقرار ، وينفسخ البيع ويتسلم المدعي عبده لأنه يملك فسخ البيع في مدة الخيار ، فلهذا نفذ إقراره في البيع . وإن لم يكن في مدة الخيار فأقام البائع البينة بما يدعيه على المشتري لم تقبل بينته لأنه مكذب لها ، وذلك أنها تشهد بالملك حين البيع لغيره ، وهو يقول : بل الملك لي ، فلهذا لم تقبل بينته . وإن أقام المدعي البينة بما ادعاه ، واعترف له به البائع نظرت : فإن شهد له به البائع لم يقبل ، لأنه مقر بالغصب ، والغاصب لا تقبل شهادته لأنه فاسق ، ولأنه