علي أصغر مرواريد
136
الينابيع الفقهية
إذا أكلت بهيمة له مالا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون يده عليها أو لا يكون . فإن لم يكن يده عليها مثل أن كانت تمشي في الطريق لنفسها فلا ضمان على أحد لقوله عليه السلام العجماء جبار جرحها ، والمعدن جبار ، والبئر جبار وفي الركاز الخمس . وإن كانت يد صاحبها عليها مثل أن كان راكبها أو قائدها أو سائقها ، فالضمان على صاحبها ، لأن فعلها منسوب إليه ، فعليه الضمان بلا خلاف ، ثم نظرت فيما أتلفت : فإن كان مضمونا بالدية ، فالدية على عاقلته ، والكفارة في ماله ، وإن كان مضمونا بغير الدية - وهو ما عدا الأحرار - نظرت : فإن كان شيئا يتلف بالأكل ، فعليه مثله إن كان له مثل ، أو قيمته إن لم يكن له مثل ، وإن كان مما لا يهلك بالأكل كالجوهر والذهب والفضة نظرت في الحيوان : فإن كان مما لا يؤكل لحمه ، لم يذبح لحرمته في نفسه ، فكان الضمان على مالكه ، وإن كان مأكول اللحم قيل فيه وجهان : أحدهما يذبح لأن أكثر ما فيه إدخال الضرر عليه بالرد فهو كالساجة إذا بني عليها ، والثاني لا يذبح للرد ، وعليه الضمان لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكله . فإن باع بهيمة فأكلت ثمنها لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون معينا أو في الذمة ، فإن كان معينا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون قبل القبض أو بعده . فإن كان قبل القبض مثل أن كان الثمن في يد المشتري من قبل أن يقبض الشاة نظرت : فإن لم يكن يد البائع على الشاة انفسخ البيع ، لأن الثمن تلف قبل القبض ولا ضمان على أحد ، لأن هذه الشاة لا يد لأحد عليها ، ويعود ملك البائع إلى الشاة ، وإن كان يد البائع عليها استقر العقد بذلك كما لو باشر البائع إتلاف الثمن ، لأنه إذا كانت يده عليها كان ما أتلفته بمنزلة إتلافه . وأما ضمان الثمن فلا يجب على أحد ، لأنها شاة للمشتري ، ويد البائع عليها وقد أكلت الثمن والثمن ملك للبائع ، فلا يرجع البائع به على أحد كما لو