علي أصغر مرواريد
137
الينابيع الفقهية
استعار شاة ، فلما قبضها وحصلت في يده أكلت مالا للمستعير فإنه لا ضمان على أحد ، فإذا ثبت هذا فإنه يأخذ المشتري شاة نفسه ، هذا إذا كان قبل القبض . فأما إذا كان بعد القبض فهذه شاة المشتري أكلت ملكا للبائع ، فالحكم فيها كما لو كانت شاة غير مبيعة أكلت مال الغير فالحكم فيها ما مضى . وإن كان الثمن في الذمة فعزله المشتري ليدفعه إلى البائع فأكلته الشاة ، فالعقد بحاله ، لأن الثمن باق في الذمة ، وهذه شاة للمشتري قد أكلت مال مالكها ، فإن كانت في يد البائع فعليه الضمان لأن يده عليها فكان كشاة استعارها إنسان فأكلت الشاة مال مالكها ، وكذلك لو ارتهن شاة فأكلت مال الراهن فالضمان على المرتهن ، وإن لم يكن في يد البائع فلا ضمان على أحد . إذا أدخلت شاة رأسها في قدر الباقلاني ، ولم يمكن إخراجه منها ، فهل يقطع أم لا يقطع ؟ لا تخلو الشاة من أحد أمرين : إما أن تكون يد صاحبها عليها أو لا تكون ، فإن كانت يد صاحبها عليها فالحكم فيه كما لو أدخل هو رأسها في القدر مباشرة ، لأن التفريط منه ، ثم ينظر فيه : فإن كانت بهيمة لا يؤكل لحمها قطعت القدر ولم تذبح البهيمة لحرمتها في نفسها ويكون الضمان على صاحبها . وإن كانت مأكولة اللحم قيل فيه وجهان : أحدهما تذبح لأن التفريط من صاحبها وهي مثل الساجة التي بني عليها ، والثاني لا تذبح لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكله ، فعلى هذا إذا كان كذلك تكسر القدر ، وعلى صاحب الشاة الضمان لأنه مفرط ، هذا إذا كانت يد صاحبها عليها . فإن لم يكن يد صاحبها عليها نظرت : فإن كان الباقلاني مفرطا مثل أن وضع القدر في الطريق ، يكسر القدر ولا ضمان على صاحب الشاة لأن التفريط منه ، وإن لم يكن من واحد منهما تفريط ، مثل أن كانت البهيمة تسير لنفسها ، وقد ترك الباقلاني قدره في ملكه ، فمرت الشاة بها فأدخلت رأسها فيها فهاهنا تكسر القدر ، والضمان على صاحب الشاة لأنها كسرت لاستصلاح ملكه . فإن حصل فصيل في دار إنسان لرجل وكبر واحتيج إلى هدم الباب