علي أصغر مرواريد

134

الينابيع الفقهية

وأصل هذا الباب وما في معناه أنه إن فعل فعلا بيده كان الضمان عليه كما لو باشر القتل ، وإن كان من سبب نظرت : فإن كان ملجئا مثل أن حفر بئرا فوقع فيها إنسان في ظلمة فعليه الضمان ، وإن حصل به سبب وحدث بعده فعل سقط حكم السبب ، ثم نظرت في المباشر : إن كان مما يتعلق به الضمان ضمن ، كالحافر والدافع والممسك والذابح ، وإن كان مما لا يضمن فعله سقط حكمه كالطائر يذهب بعد وقوفه عندهم ، وقد قلنا ما عندنا فيه . وأما إن كان ما في الزق جامدا كالدقيق والسمن والعسل فحلها نظرت : فإن كان على صفة لو كان ما فيها مائعا لم يخرج وبقى بحالها ثم ذاب ما فيها فاندفع بسبب آخر فلا ضمان عليه ، وإن كان على صفة لو كان مائعا خرج ثم ذاب حر الشمس أو الصيف وخرج ، فهل عليه الضمان ؟ على وجهين : أحدهما لا ضمان عليه لأنه خرج بسبب بعد الحل ، والثاني - وهو الصحيح - أن عليه الضمان لأن خروجه بسبب كان منه ، لأنه حل الزق ولم يحدث بعد الحل مباشرة من غيره وإنما ذاب بحر الشمس ، فإذا لم يحدث بعد حله فعل كان ذهابه بسراية فعله ، كما لو جرح رجلا فسرى إلى نفسه ثم مات ، فعليه الضمان . إذا ادعى دارا في يديه لم تسمع الدعوى حتى يعينها ، والتعيين أن يذكر الموضع والحدود ، فإذا فعل هذا نظرت : فإن أنكر المدعى عليه حلف وانصرف ، وإن قال : صدق له في يدي دار ، قلنا : صف الدار ، فإذا وصفها لم يخل المدعي من أحد أمرين : إما أن يقبل ما وصفه أو يرد . فإن قيل التي وصفها وقال : صدق هذه الدار التي وصفها داري ، ففيه ثلاث مسائل إحداها : قال : قد أقر لي بما ادعيته ، ووصف ما أقر به ، قلنا له : تسلم الدار وانصرف . الثانية : قال أقر لي بغير ما ادعيته ووصف ما أقر به ، قلنا له : فاقبض التي وصفها واستحلفه على شئ واحد ، وهو أنك لا تستحق عليه التي ادعيتها . الثالثة : قال : أقر بما ادعيته ووصف غير ما أقر به ، قلنا : فاقبض التي وصفها