علي أصغر مرواريد
133
الينابيع الفقهية
الجهل بحاله ، فهل تبرأ ذمته أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما لا تبرأ وهو الصحيح ، والثاني أنه تبرأ . وإن غصبه دابة وشعيرا فأطعمه إياها لم يبرأ بلا خلاف ، وإن غصب حطبا فاستدعى مالكه فقال : أسجر به التنور واخبز به ، لم يزل الضمان عنه بلا خلاف . إذا فتح قفصا أو حل دابة وهيج كل واحد منهما ونفره حتى ذهب فعليه الضمان بلا خلاف ، لأنه سبب ملجئ يتعلق الضمان به ، كما لو حفر بئرا ثم دفع فيها بهيمة أو إنسانا ، كان عليه الضمان لأنه ألجأه ، وإن وقفا ثم ذهبا لا ضمان عند الشافعي عليه ، ويقوى عندي أن عليه الضمان ، وإن خرجا عقيب الحل والفتح بلا وقوف كان عليه الضمان أيضا . وإن فتح مراحا للغنم فخرجت الغنم ودخلت زرع إنسان فأفسدته كان ضمان الزرع على من فتح المراح بلا خلاف ، ولو حبس عبدا له وأغلق الباب عليه ففتح غيره الباب ، فذهب العبد عقيب الفتح من غير فصل لا ضمان عليه عندهم كلهم ، ويقوى في نفسي أنه يلزمه الضمان . إذا حل رأس زق أو راوية فخرج ما فيها لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون مائعا أو جامدا ، فإن كان مائعا كالخل والدهن والماء نظرت : فإن كان خروجه بحله ، مثل أن كان مطروحا على الأرض لا يمسكه غير شد الزق فعليه الضمان بلا خلاف ، لأنه خرج بفعله ، وإن جرى بعد الحل بسبب كان منه ، مثل أن كان مستندا معه معتدلا فلما حله جرى بعضه فخف هذا الجانب وثقل الجانب الآخر ، فوقع واندفق ، أو أنزل ما جرى أولا إلى تحتها قبل الأرض فلانت ، فمال الزق فوقع ، فاندفق ما فيه ، فعليه أيضا الضمان ولأنه بسبب منه . وإن اندفق ما فيه بفعل حادث بعد الحل ، مثل أن كان مستندا فحله وبقى مستندا محلولا على ما هو عليه ، ثم حدث ما حرك الزق من ريح أو زلزلة أو حركة النار فسقط فاندفق ، فإن السبب يسقط حكمه ، لأنه قد حصلت مباشرة وسبب غير ملجئ فيسقط حكمه بلا خلاف .